رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر شريف مكة المكرّمة - شارل ديدييه - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الحادي عشر من الطائف إلى جدة
يمارسون في ظلها طقوسهم ، ويقدمون تحتها قرابينهم ، ولماذا يجعلون منها المكان الذي يضعون فيه أكثر آلهتهم تبجيلا ، جانيشا [١] Ganesha ، إلههم الكبير / ٢٨٠ / الذي تجتمع فيه كل الصفات ، ويجمع بين وظائف أبولون [٢] Apollon وميركور [٣] Mercure في التقاليد الهيلنيسيّة.
كان يقوم على خدمتي ولد صاحب هذا البستان أو حفيده ، وعمره بين ١٤ و ١٥ عاما ، كان يفعل ذلك دون أن يزعجني ، فيحمل إلي النارنج ؛ وهو نوع البرتقال الوحيد الذي ينتج في هذه البلاد ، ويقوم بتبريد الماء في زجاجة معلقة بالأغصان ، كان باختصار ، يقدم لي ألطف ما يمكن أن يقدم من واجبات العناية بالضيف ، ويفعل ذلك بابتهاج هو من خصوصيات سن الشباب.
كنت متوترا بفعل القحط ، وحر النهار القاسي في اليوم السابق ، استرخت أعصاب جسدي كلها بالتدرج بتأثير ذلك الجو الرطب المنعش. كانت كل طاقات الحياة تستعيد فيّ لدونتها. كنت أتنفس بارتياح شديد ، وكان الدم يجري في عروقي بحرية أكبر ، وقرّت عيناي عند ما وقعتا على الكساء الأخضر الفضفاض الذي كان يرفرف من حولي ، بعد أن كانتا متعبتين من التماع الرمل والصخور ، لقد شعرت بالجملة برغد العيش المادي والمعنوي الذي لم أكن عرفته ، أو أنني كنت أظن ذلك. لقد انتهى بي الأمر بفضل
[١] واحد من أحب الآلهة وأكثرها شعبية في الديانة الهندوسية بدأت عبادته حوالي عام ٤٠٠ ميلادية وما يزال يعبد حتى اليوم وتبدأ جميع الطقوس الدينية لدى الهندوس بالتضرع إلى جانيشا ، ويمكن أن يكون له عدد كبير من الرموز ، ولا سيما الصدفة أو المحارة والصولجان والقرص وزنبق الماء ، ويضرع إليه الناس قبل القيام بأي رحلة أو في بداية مشروع جديد ، ونجد صوره في مدخل المعابد والمنازل. انظر : معجم ديانات ... ، موثق سابقا ، ج ٢ ، ص ١٢ ـ ١٣.
[٢] أحد آلهة الأولمب الاثني عشر في أساطير اليونان ـ وهو إله متعدد الوظائف. انظر : معجم ديانات ... ، موثق سابقا ، ج ١ ، ص ١٠١ ـ ١٠٤.
[٣] إله التجار والتجارة في الأساطير الرومانية ، وكان يقوم بمهمات عديدة. انظر : معجم ديانات ... ، موثق سابقا ، ج ٢ ، ص ٤١٢.