رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر شريف مكة المكرّمة - شارل ديدييه - الصفحة ١٨٣ - الفصل الثامن الأشراف والوهابيون
مكة المكرمة وملحقاتها ؛ الطائف وينبع وبعض مدن الحجاز الأخرى ، على استلام الخلعة السنوية ، والدعاء للسلطان في الحرم خلال الصلوات العامة. لقد كان هناك ، كما هي الحال اليوم ، باشا تركي في جدة ، ولكن سلطته كانت اسمية محضة ، حتى إن أبا الشريف الأكبر ما قبل الأخير [١] استولى لنفسه على عوائد الجمارك الموجودة في هذه المدينة (جدة) باسم السلطان ولحسابه. وقد حدث الشيء نفسه للقاضي الذي يتم إرساله سنويا من إستانبول لإقامة العدل ، والذي أصبح يتقاضى أجرا بلا عمل لأن القضايا كلها تعرض على الشريف[٢].
إن حكومة الأشراف ؛ / ١٦٩ / تتفق في أشكالها البسيطة مع طبائع الصحراء. فلم يكن هناك في أكثر الفترات ازدهارا أي حفلات عامة لتنصيب الأمير الجديد ، ويقتصر الأمر على أن يستقبل الأسر الكبيرة التي تزوره ، والتي تكون غالبا قد وقفت ضده ، بينما تعزف فرقة موسيقية أمام بابه ، كما هي العادة في بلاد إفريقيا ، ويدعو له الخطباء في المساجد. يخاطبه أفراد رعاياه منذ لحظة استلامه للشرافة ب «سعادتكم» وهو لقب احتفظ به الشريف الحاكم حتى اليوم ، ويطلقه الناس أيضا على كل الباشاوات ؛ وعند ما يخرج الشريف على حصانه ، يكون إلى جانبه فارس يحمل مظلة ؛ وليس في ثيابه ما يميزه في شيء من بقية زعماء أسر الأشراف ، ومجلسه خال من كل علامات الأبهة والفخامة ، ولم يكن هناك مراسم أو شكليات تفصله عن الشعب. وكان البدو ، وما زالوا ، يدخلون إلى قصره كما يدخلون إلى خيمة أي شيخ عادي من شيوخهم ، ويخاطبونه في أمورهم بكل حرية ، وبعفوية لا تكاد تجدها إلا عند سكان الصحراء. وإن الشريف الأكبر أمير مكة المكرمة ليس في حقيقة الأمر إلا شيخ قبيلة أقوى من الشيوخ الآخرين ، وإن سلطته ، مع أنها أكثر اتساعا من سلطتهم ، لها الصفة نفسها ، وتقوم على الأسس نفسها ، وتنبثق عن المبادىء
[١] كذا وربما كان المقصود الشريف غالب الذي تولى شرافة مكة في سنة ١٧٨٥ أو ١٧٨٦ م انظر : رحلات بوركهارت ... ، موثق سابقا ، ص ٥٢ ، ٥٣ ، ٢٠٥ ، ٢٠٦ ، ٢١٥.
[٢] انظر : رحلات بوركهارت ... ، موثق سابقا ، ص ٢١٤.