رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر شريف مكة المكرّمة - شارل ديدييه - الصفحة ١٩٦ - الفصل الثامن الأشراف والوهابيون
عددا كبيرا منهم ، لم يكن يمتلك ما يكفي من الوعي ؛ فكان يقضي حياته في شرك عميم[١].
وما زال في الجزيرة العربية حتى اليوم ، بعض من يجاهرون بكفرهم ، ولم أعرف السبب الذي يدعو الناس هنا إلى تسميتهم بالماسونيين [٢] ـ Francs ـ Maons.
تقدم الوهابية للبدو مفاهيم أكثر صحة عن الألوهية ، وعن مصير الإنسان على هذه الأرض ، وعن واجبات الإنسان تجاه الإنسان. لقد فتحت أذهانهم على أفكار أكثر نبلا ، وقلوبهم على خلق أكثر سموا ؛ وعلمتهم / ١٨٣ / احترام ملكية الآخر ، واستأصلت عادة السرقة ، فأصبحت الصحراء أكثر أمانا من أكثر المدن حراسة ، لقد حاربت التعسف في الطلاق ، وحدّث من عادة الثأر ، إن لم تستطع القضاء عليها تماما ، وقد كان الثأر هو القانون العام لدى البدو ، يتوارثون العداوة بسببه كابرا عن كابر. وأبطلت بعض العادات الغريبة التي تشيع بين بعض القبائل ، والتي تخالف الشريعة السماوية ، بقدر ما تخالف القوانين الإنسانية [...] ولكن كل ذلك توارى تماما بفضل الدعوة الوهابية.
لقد صنّف سعود لتعليم العرب كتابا في العقيدة كان يدرّس في المدارس [٣] ، وينضح في كل سطر من سطوره بروحانية خالصة ، وبسمو في
[١] انظر ما يقوله الدكتور عبد الله العثيمين في كتاب : الشيخ محمد بن عبد الوهاب : حياته وفكره ، الرياض ، دار العلوم ، ١٤٠٦ ه.
[٢] لم أجد هذا في مكان آخر. وتحدث بيرتون في رحلته ، موثق سابقا ، ج ١ ، ص ١٨ ـ ١٩ عن وجود بعض الوثنيين في الجزيرة العربية وذكر ذلك لويس بلي في رحلته ص ٤٦ ـ ٤٧ وذلك في عام ١٨٦٥ م.
[٣] لم يؤلف سعود أي كتاب ، وإنما أمر بأن يوزع على أهل مكة بعد دخوله إليها رسالة : الأصول الثلاثة ؛ وهي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا ٦. وهذه الرسالة من تأليف الشيخ محمد المطبوعة مرات عديدة. وقد أورد بوركهارت ترجمة لها جعلها من ملاحق كتابه. انظر : مواد ... ، موثق سابقا ، ص ١٧ (الحاشية).