رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر شريف مكة المكرّمة - شارل ديدييه - الصفحة ٢٥٩ - الفصل العاشر الطائف
الحجاز كله. وقد كان في البستان سرادق يتكوّن من عدد من الغرف يقصده المالك في أوقات فراغه بحثا عن الهدوء والبرودة.
ويوجد أمام هذا البستان بستان آخر يشبهه تماما واسمه : الشريعة. وهو للشريف الأكبر أيضا ، وقد كان قبل عدة شهور مسرحا لشجار دام ، وإليكم السبب. لمّا جاء باشا جدة لزيارة الطائف رافقته حاشية / ٢٥٧ / تتكوّن من مفرزة من الباشي بوزوق الذين يتصرفون بصلفهم المعتاد ، وقد وصلت عصبة من أولئك اللصوص ، الذين كان أغلبهم من الأرناؤوط ، إلى بستان الشريف ، وكانوا يستولون على كل ما يقع تحت أيديهم ، وخصوصا الفاكهة التي يحبها الأتراك بشراهة [١] ، وأرادوا الدخول عنوة إلى بستان الشريعة. وكانت نساء الشريف الأكبر موجودات في البستان ، يحرسهن عدد من الخدم ، ولم يكن الأرناؤوط ليأخذوا في الحسبان ، لا وجود النساء ، ولا منزلة المالك ، واضطر الخدم الذين فاض بهم الكيل إلى مواجهة القوة بالقوة ؛ ودارت إثر ذلك معركة سالت فيها دماء الجانبين ؛ ولمّا علم بدو الجوار بالإهانة التي لحقت بأميرهم سارعوا إلى المكان مسلحين ، ولو لا أن الأرناؤوط ولوا الأدبار مسرعين قبل وصول البدو لما نجا أحد منهم.
ولمّا وصل خبر الحادثة إلى أسماع الباشا الرعديد ، كما يبدو ، حل به الخوف والاضطراب ، وهرب من الطائف إلى جدة على وجه السرعة ، معتقدا أو مدعيا وجود ثورة عامة وسط البدو. ولم يفلح أي شيء في إقناعه بالعودة إلى الطائف ، حتى إلحاح الشريف الأكبر نفسه الذي لم يجد نفعا. ولم يكن وقوع هذا الحادث إلّا ليفاقم العداوة المعلنة من قبل بين العدوين [٢].
[١] انظر : رحلات بوركهارت ... ، موثق سابقا ، ص ٣٨.
[٢] يذكر هورخرونيه في صفحات من تاريخ مكة المكرمة ، موثق سابقا ، ج ١ ، ص ٢٨٥ أن الصداقة بين باشا مكة المكرمة والشريف عبد المطلب لم تدم طويلا ... فعندما أطلقت بعض العيارات النارية التي اخترقت طربوش الباشا في أثناء وجوده في المثناة بالطائف ـ التي كان يقضي الشريف فيها فترة الصيف ـ لم يستطع الباشا أن يتصور أن حدوث ذلك كان صدفة ، بل إنه أمر وقع بتدبير من الشريف نفسه. ومرة أخرى تمّ ـ