رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر شريف مكة المكرّمة - شارل ديدييه - الصفحة ٢١٣ - الفصل الثامن الأشراف والوهابيون
لقد كانت النهاية التي آل إليها هذا المشهد فظيعة. أرسل عبد الله إلى القاهرة ، ومعه حاشية كبيرة ، ومن القاهرة إلى إستانبول ، وقد عرف عبد الله هناك عفو محمود الذي كان حينئذ السلطان. لقد طيف بعبد الله إبّان يومين في كل شوارع المدينة ، وفي اليوم الثالث تم قطع رأسه في ساحة القديسة ـ صوفيا ، وتركت جثته للدهماء لكي تروي غليل تطرفها ، وتبلغ ثأرها من جثمانه الذي يبعث على الحزن.
لقد حدث هذا الحدث الفاحش والمقيت في نهاية عام ١٨١٨ م. أما أسرة عبد الله فقد بقيت في مصر ، ونشأ أولاده ، كما ذكرت سابقا ، في رعاية محمد علي. ولم ينهض الوهابيون أبدا من كبوتهم التي أدت إلى خراب عاصمتهم ، وأسقطت حكومتهم. ولكن ، وإن لم يعد لهم نفوذ سياسي ، ولم يعودوا قوة مستقلة ، فإن عددهم ظل كثيرا في الجزيرة العربية ، وخصوصا في الجنوب حتى حدود مسقط ؛ ويكادون يسيطرون وحدهم على صحراء نعمان الشاسعة الواقعة على مسيرة خمسين يوما من مكة المكرمة / ٢٠٣ / وقد كانوا يدفعون ، أو ينبغي عليهم أن يدفعوا ، ضريبة سنوية قدرها عشرة آلاف تلري Talaris. لقد كانوا على الدوام يدينون بالطاعة لزعيم هو أحد أفراد الأسرة السعودية ، وآخر من علمت به من زعمائهم هو فيصل [١] ، قريب خالد بك ، ابن أو حفيد لفيصل [٢] الذي كان يقود الوهابيين في يوم بسل المشؤوم. وهاجرت بعض الأسر الوهابية إلى سواحل بلاد البربر ، ما زالوا حتى اليوم ، وخصوصا في ناحية طرابلس ، يشكلون تجمعات محترمة لصرامة طباعها [٣] ،
[١] فيصل بن تركي الذي امتدت فترة حكمة الأولى من سنة ١٨٣٤ م إلى سنة ١٨٣٨ م / ١٢٥٠ ـ ١٢٥٤ ه ، والثانية من ١٨٤٣ م ـ ١٨٦٥ م / ١٢٥٩ ه ـ ١٢٨٢ ه.
[٢] فيصل هذا الذي يشير إليه المؤلف هو فيصل بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود أخو عبد الله بن سعود آخر أئمة الدولة السعودية الأولى ، وهو ابن عم لفيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود الذي أشار إليه المؤلف بأنه آخر من عرفه من زعماء آل سعود.
[٣] ليس في المصادر أي إشارة إلى هجرة تلك الأسر النجدية إلى نواحي طرابلس الغرب.