رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر شريف مكة المكرّمة - شارل ديدييه - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الثامن الأشراف والوهابيون
شرس سفك من قبل دماء المصريين ، وكان يفخر / ١٩٣ / قائلا : «إن عدد من سيموتون تحت عصي جلاده يفوق عدد الرجال الذين يولدون في أسرته ، لو أن كل واحدة من زوجاته ولدت في كل يوم مولودا ذكرا» [١]. وإن ذكريات وحشيتهم وخداعهم لا زالت ماثلة في أذهان العرب بعد أربعين سنة. لقد أخطأ الوهابيون إبّان تلك الحملة كلها عند ما استهانوا كثيرا بأعدائهم ، ولم يواجهوهم بالقوة المطلوبة ، ونتج عن ذلك أنهم أجبروا على ترك الحجاز ، وعلى العودة إلى حدودهم الأولى.
وقد عين الباب العالي طوسون بيك باشا جدة ، وقدم والده بشخصه من القاهرة إلى مكة المكرمة في عام ١٨١٤ ليجني ثمار الانتصارات التي لم يحققها بنفسه.
أمّا الشريف غالب فإنه كان يصرّف شؤونه بكثير من الحذر والبراعة الفائقة ؛ حتى إنه استطاع المحافظة على سلطته في هذه الظروف الفظيعة. لقد كان ينقل ولاءه بين الأتراك أو الوهابيين حسب المصلحة الآنية ، أو حسب حظوظ العدوين في النصر ، لقد كان يراعي الخصمين ، متجنبا توريط نفسه بالقيام بأي إجراء ذي دلالة مفرطة ، مؤمنا لنفسه في كل الظروف مخرجا. لقد تمثلت سياسته في التذبذب ، وفي التهدئة ، أملا في رؤية أحد العدوين اللذين يخشاهما بالتساوي يضعف أحدهما الآخر ، كان يجد خلاصه في الكره الذي يكنه أحدهما للآخر. وعند ما ظهر أن النصر سيكون نهائيا بجانب العثمانيين ، ضم قواته إلى قواتهم ، وحضر بنفسه معركة الاستيلاء على الطائف. وقد كان أبرز زعماء / ١٩٤ / الوهابيين وأكثرهم توفيقا في تلك الحرب هو المضايفي [٢]
[١] انظر : مواد ... ، موثق سابقا ، ص ١٢٤ ـ ١٢٥.
[٢] عثمان بن عبد الرحمن المضايفي من قبيلة عدوان المشهورة بالطائف. كان صهرا للشريف غالب تزوج أخته ، وكان أكبر أعوانه وقادة جيشه ، ثم اختلف معه وانضم إلى الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وولاه الإمام عبد العزيز على الجيش المكلف بالاستيلاء على الطائف ، ونجح عثمان في الاستيلاء عليها سنة ١٢١٧ ه / ١٨٠٣ م وأصبح أميرا عليها وعلى المناطق التابعة لها. وعند ما نجح الشريف غالب ـ