رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر شريف مكة المكرّمة - شارل ديدييه - الصفحة ١١٧ - الفصل الخامس البحر الأحمر
منحوتة ومحفورة في الصخور ، وهي كلها تقريبا مؤلفة من صالة كبيرة ، ومن عدد من المقاصير الصغيرة ، ومن مكان للصلاة ، ويوجد على أبواب أغلبها نقوش تمثل نسورا ، ولكن الحجاج حطموا كل ما وصلت إليه أيديهم منها ، وظل عدد قليل منها لم تمتد إليه يد التحطيم. وإن على الصخور المستخدمة في بناء جدران هذه البيوت الغربية نقوشا لم يستطع أحد فك رموزها أبدا ، أو الوصول إليها بسبب علوها : إننا نجهل اللغة التي كتبت بها تلك النقوش (١). ويوجد في هذا المكان آبار كثيرة ولكن ماؤها مر ، وهواؤها فاسد ، ويظن الناس أنه مشحون بالسموم. ويعدّ المسلمون هذا المكان من الجزيرة العربية مكانا مشؤوما منذ الأحداث التي رافقت قصة ناقة النبي صالح ٧ [٢].
وإن قافلة الحج الشامية التي تجد نفسها مضطرة لعبور هذا المكان الملعون في الذهاب والإياب تفقد في كل مرة عددا من حجاجها ، وخصوصا أولئك الذين في قلوبهم مرض / ١٠١ /.
إذا ، أي مدينة هي تلك المدينة المجهولة ، المدفونة في حضن الصحراء؟ من أسسها؟ ومن سكنها؟ ومن هدّمها؟ إن وجودها مشكل ، ومصيرها لغز عويص. يخيم الصمت على ماضيها كما يخيم على آثارها. وإن كل ما قلته هنا هو ترداد لما أخبرت به ، لأن شيئا لم يكتب أبدا ، حسب علمي ، بخصوصها. وإنني إذ أقدم للقارىء ما انتهى إلى معرفتي من معلومات عنها فإنني أدعوه إلى أن يأخذها مع الاحتفاظ بحق المراجعة ، كما فعلت ذلك أنا نفسي [٣].
ـ العربية د. عبد المحسن الحسيني ، الإسكندرية ، ١٩٥٢ م ، ص ٦٩ ـ ٩٦.
[١] بل إنها كتبت بالخط النبطي المعروف. وهناك دراسات كثيرة تمّت عليها ، ولعل الاطلاع على كتب الدكتور سليمان الذبيب المتعلقة بنقوش شمال غرب المملكة تغني في هذا المجال.
[٢] في الأصل : منذ هياج الجمل المعروف الذي روضه النبي صالح :
depuis la re ? volte d\'un chameau traditionnel dompte ? par le prophete Salih
وأثبتنا في الأصل ما هو ثابت في نص القرآن الكريم عن قصة النبي صالح ٧. لأن ما أثبته المؤلف اختصار مخل للقصة المعروفة.
[٣] قصّ علينا القرآن الكريم خبر قوم صالح في عدد من السور ، ونذكر هنا ما جاء في ـ