تاريخ طبرستان - بهاء الدين محمد بن حسن بن إسفنديار - الصفحة ٦٤ - الباب الأول فى ترجمة كلام ابن المقفع
| إن الحمار ولو يحول فضة | أو صيغ من ذهب لكان حمارا [١] |
والعرق نزاع [٢] فى أبناء الناس وسلطان قناعتهم ولا تخضع الرقبة إلى الفلك خاصة لكل حقير من ذلك ، ومعلوم أن ليس للإنسان حق على بنى آدم أكثر من حقه على نفسه ، وحينما يكون قضاؤه عندك فى رضا المملكة :
| فعيشك فى الدنيا وموتك واحد | وعود خلال من بقائك أنفع [٣] |
والأنبياء والأولياء والشهداء والحكماء بذل بعضهم روحه من أجل العزة وإثبات حق النفس ، واختار البعض الآخر العفة والقناعة ولم ينظروا إلى عراقة أصل ولا لتتمات (الحواشى) وسلكوا فى ظل الصبر والتحمل منزلة لأن الله يعين الصابر ، ولا غالب له والصادق آل الرسول ٦ ورضى الله عنه حيث يقول ما ارتج أمر أحجم عنه الرأى وأعيت فيه الحيلة إلا كان مفتاحه الصبر.
| من اقتدى بدليل الصبر أورده | على حياض من الخيرات تحمدها | |
| كل الخصال من الآداب نافعة | لكنها تبع والصبر سيدها [٤] |
وكل إنسان يضع جوهر حسبه ونسبه وفضله المكتسب فى كفة عدم المروءة وفى الميزان سهم يزن الخسارة ، ويعد نفسه فى زمرة أهل الجهل ولا يبالى بعاقبة الأحقار عليه.
| إذا لم تخش عاقبة الليالى | ولم تستح [٥] فاصنع ما تشاء |
وإذا ـ وأعوذ بالله أن تتم ـ يتحول القوس ركوة إلى عصر الأحقار والإمام نظم نفس هذا القول :
[١] الحمار فى بلادته هو الحمار حتى ولو كان فضة أو ذهبا.
[٢] ورد فى الأمثال للميدانى دون تخرج" الميدانى ـ ج ٢ ص ٥٥.
[٣] " يقول لمن يخاطبه لا خير فى حياتك أو موتك فلا نفع فيك ، فالعود من خلال أفضل منك".
[٤] الصبر مفتاح الفرج وباب كل خير ينفع الإنسان ، وإن تكن الآداب الحسنة نافعة فالصبر سيدها.
[٥] هذا البيت من الأشعار التى جرت مجرى المثل وقد أورده الميدانى فى مجمع الأمثال وتخريجه" أى من لم يستح صنع ما شاء" الميدانى. ج ١ ص ٢١١" (المترجم).