تاريخ طبرستان - بهاء الدين محمد بن حسن بن إسفنديار - الصفحة ٢٧٦ - الباب الرابع فى ذكر الملوك والأكابر والعلماء والزهاد والمعارف والكتاب والأطباء وأهل النجوم والحكماء والشعراء
إخراجه من سارى ، وفى النهاية عادوا بقرار الصلح واستقرت طبرستان لناصر الكبير ، وعاش الأهالى فى راحة واستقرار بصلاحه وحسن سيرته ، وتصالح الإصفهبد شروين ملك الجبال مع الناصر ، ومضى هرمزد كامه إلى إستراباد وقد أسند لابن عمه أبو محمد الحسن بن القاسم جميع شؤون الملك وأحكام السلطنة فى الأمر والنهى ، وترك له الأمر وقد فضله على أبنائه الذين كانوا من صلبه ، فحملوا الحسد ، وكان الجيش والعوام يميلون إليه ، ويقول السيد أبو الحسين أحمد الناصر المعروف بصاحب الجيش فى حق والده :
| فيا عجبى من قرب أسباب مبعدى | وكثرة أعدائى وقلّة مسعدى | |
| ويا دولة قامت على بجورها | ويا والدا لم يرع لى طيب مولدى | |
| فما بال أترابى رفعت رؤوسهم | وطأطأت منى جاهدا بتعمد | |
| هل العدل ألا قسمة بسوية | وإنصاف مظلوم وإعطاء مجتدى | |
| فإن رزقوا منك الذى قد حرمته | فما رزقوا علمى وفضلى ومحتدى | |
| وإن كان رأى منك فيهم رأيته | فرأى لعمر الله غير مسدد | |
| وإن أكلت دنياك دونى عصابة | صبرت لها يومى وأمسى إلى غدى | |
| فما الله عن ظلم العباد بغافل | وما أنا بالوانى ولا بالمبلد | |
| أتقصى قريب الرّحم من أجل رحمة | وترنوا بإحسان لآخر مبعد | |
| وأنى لاستحى الكلام أريحه | عليك وأشدو بالقصيد المقصد | |
| وأبقى على الأرحام خوف شماتة | تحل بنا فى كل ناد ومشهد | |
| ولكن الظلم الأقر بين مضاضة | يضيق لها ذرع الفتى المتجلد | |
| ولا بد للمصدور أن ينفث الأذى | وذى الجلد المقهور دفع التمرد | |
| أترضى بأن أرضى بخطة عاجز | إذا خاننى سيفى وشلت به يدى | |
| وقبل ابن مرداس أبى فضل أقرع | بما كان من فعل النبى محمد | |
| فو الله ما حاموا النبى بفعله | ولا سوّغوه منحة المتفرد |