تاريخ طبرستان - بهاء الدين محمد بن حسن بن إسفنديار - الصفحة ١٦٨ - الباب الرابع فى ذكر الملوك والأكابر والعلماء والزهاد والمعارف والكتاب والأطباء وأهل النجوم والحكماء والشعراء
وكان أول شخص بايعوه أطلقوا عليه أمير المؤمنين وهو" عبد الله بن وهب الراسبى" وأول من جرد السيف لهذه البدعة كان هو" عروة بن أدية" وذلك فى وجه الأشعث بن قيس ، وقال : ما هذه الدنية؟ وما هذا التحكيم؟ أشرط أوثق من شرط الله؟
فابتعد عنه الأشعث وضربه بالسيف فى كفله ، وهرب هذا اللعين من سيف أمير المؤمنين" على" ـ ٧ ـ إلى" نهروان" ، إلى أن أمسكوا به فى عهد" زياد" وأحضروه إليه ، فسأله : ماذا تقول فى حق على وعثمان؟ فشهد بكفرهما فأمر" زياد بن أبيه" بضرب رقبته ويوجد أربعة ألقاب لأصحاب هذه البدعة :
أحدهم : الحرورية بحكم إنهم كانوا قد نزلوا فى" حرور" ولقبهم أمير المؤمنين" على" ـ ٧ ـ بأهل حرور ، وذلك لأن قارئا كان قد قرأ فى حضرته تلك الآية الكريمة : (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).
قال أمير المؤمنين ـ ٧ ـ معقبا : والله هم أهل حرور.
وثانيهم : المارقة ؛ لإجماع الأمة على قول رسول الله : يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وقوله أيضا ـ ٧ ـ إنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
وثالثهم : الشراة لما كانوا هم قد ادعوا بقولهم لقد بعنا أنفسنا لله عز اسمه.
ورابعهم : الخوارج وهم الذين خرجوا على الإمام" على" ـ ٧ ـ وكانوا كلما قتل واحد من رؤسائهم كانوا يبايعون آخر إلى أن وصلت زعامتهم إلى" قطرى بن الفجاءة المزنى" وكان أشهرهم وأشجعهم وقد أورد" سيد مرتضى" أشعاره فى" غرر الدرر" و" أبو تمام" فى" الحماسة" و" المبرد" فى" الكامل" ، وحينما بايعوه كتب إلى" أبى خالد القنانى" :
| أبا خالد أيقن فلست بخالد | وما جعل الرحمن عذرا لقاعد |