تاريخ طبرستان - بهاء الدين محمد بن حسن بن إسفنديار - الصفحة ٣١٧
ذكر نهاية حال شمس المعالى [١]
كان شمس المعالى مع خصوصية مناقبه ونفاذ بصيرته فى عواقب الأمور صاحب طبع جاف وخشونة فلم يأمن أحد قط من عنفه وسطوته ومرارة كأس بأسه ، ولهذا السبب فقد هلك الكثير على يديه ، ونزعت القلوب منه ، وامتلأت حسدا له وحقدا عليه ، وكان من بين خدمه وجنده حاجبه نعيم الذى كان رجلا نقى الصدر مخلصا ، وكان مصونا ومعروفا وموصوفا بلين الجانب ، وكان شمس المعالى قد فوض إليه إستراباد وضبط أموال وشؤون هذه المنطقة ، فلما اتهم بالاختلاس أمر بقتله ، وكان يصيح معلنا براءة ساحته ونقاء جيبه (وراحته) ، وكان يطلب مهلة من الوقت ليكشف عن حقيقة هذا الأمر ، إلا أنه بعد أن اتضحت براءة ساحته أنفذ فيه عقوبة القتل ، فوقع تذمر شديد لمقتله بين صفوف الجيش ، فوطن الجميع على خلع طاعته ، وقرروا المجاهرة بكلمة العصيان وتخليص أنفسهم من عار جبروته ، وآنذاك كان هو قد خرج من جرجان ومضى إلى معسكر جناشك بسبب اشتداد حرارة الجو ، وكان لا يعلم بما تكن هذه الجماعة له من مكائد وفكر سىء حتى أحاطوا بقصره ذات ليلة وأغاروا على ما به من متاع وسلاح ودواب ، ونهض خواص حضرته لدفعهم وأنقذوه من مضرة عدوانهم.
ولما لم يتيسر الهدف لتلك الجماعة لما كانت ترمى إليه ذهبوا إلى جرجان واستولوا على المدينة قهرا وعنوة ، واستدعوا الأمير منوجهر من طبرستان ، وقد بادر بمحاولة تدارك الأمر بسبب امتعاضه وغيظه من جراء ما وقع لوالده وتحقيق مكيدة هؤلاء القوم ، وعند ما وصل إلى جرجان رأى الجيش فى حالة اضطراب ، وقد خرج الأمر من يده وبعثت فرق الجيش إليه برسالة مفادها بأنك إذا اتفقت معنا على خلع وعزل والدك فسوف ننخرط جميعا فى طاعتك برغبة صادقة ، وإلا سوف نبايع شخصا آخر ، أو نذهب إلى مكان آخر ، ولم يجد الأمير منوجهر بدا من الملاينة والمساهلة ، وفكر منوجهر بأنه (لو لم يتفق معهم) فسوف يمزق حجاب الحشمة والعظمة ، وتزداد
[١] جاء ذكر هذا فى ترجمة تاريخ اليمينى ص ٣٦٩ ، وما بعدها ، المحقق.