تاريخ طبرستان - بهاء الدين محمد بن حسن بن إسفنديار - الصفحة ٢٨٢ - الباب الرابع فى ذكر الملوك والأكابر والعلماء والزهاد والمعارف والكتاب والأطباء وأهل النجوم والحكماء والشعراء
ولما عجز السامانيون عن ضبط شؤون نيسابور أرسل الداعى بليلى بن النعمان إليها فاستولى عليها ويقول عبد الله بن أحمد الوليدى شعرا :
| يا أيها السيد الداعى الذى سلمت | بيمنه أفق الدنيا من الخلل | |
| أبهج بفتح نيسابور التى انغلقت | على الملوك الألى فى الأعصر الأول | |
| كانت حمى لم يبح فافتض عذرتها | مؤيد الدين ليلى بالقنا الذّبل | |
| ولى دولتك النهاض باسمك | والداعى إليك دعاء المخلص الجذل | |
| وسوف يبلغ أقصى الشرق مفتتحا | بلمة لا محايد ولا نكل | |
| فهذه الأرض قد ألقت مقالدها | إليك يا ابن الكرام السادة البزل | |
| وتلك أسرة سامان التى خزيت | تبكى خراسأنها بالأدمع الهمل |
ولما استولى ليلى على نيسابور ذهب إلى طوس وتقاتل مع جيش السامانيين فقتلوه فى المعركة ، وعاد جيشه مهزوما إلى جرجان ، وتعاهد جماعة من كبار الديالمة فيما بينهم ، وتعاهدوا على أن يذهبوا إلى الداعى ويقتلوه غدرا على هذا الأمر ، فلما علم لم يفش هذا السر لمخلوق قط ، ومضى على عجالة إلى جرجان ، وأمسك بتلك الجماعة وأمر بضرب رقابهم ، وكان من بينهم والد سياه جيل المسمى هروسندان الذى كان رئيس جيلان ، وبعد ذلك خشى الناس من الداعى ، ووقعت هيبته فى قلوبهم بحيث لم يجرؤ شخص على أن يفكر فى أمر محال ، وقد نظم أبو طالب الشاعر قصيدة :
| حتى إذا الغدر انتقل بعصبة | من جنده عن كيد هرسندانه | |
| قاد الجياد على كناسجها القنا | بألف أسد الغاب من خراسان | |
| تخفو على فوديه ألوية الهدى | والنصر يقدمه إلى جرجان | |
| حتى إذا وردت هواديها ضحى | جرجان والمخذول فى خذلانه | |
| عاداهم فشفى الصدور من الغليل | عليهم بحسامه وسنامه |