تاريخ طبرستان - بهاء الدين محمد بن حسن بن إسفنديار - الصفحة ٢٧٣ - الباب الرابع فى ذكر الملوك والأكابر والعلماء والزهاد والمعارف والكتاب والأطباء وأهل النجوم والحكماء والشعراء
ومن هناك نزل إلى الرى ومشى السيد الناصر الكبير حسن بن على إلى آمل بعد يومين ، ونزل بقصر الحسن بن زيد ، ومثلما كان يتميز بالفضل والعلم والورع فقد سلك أيضا العدل والرحمة مع الأهالى ، وتجاوز عن الأخطاء ، وأخذ البيعة من آمل ونواحيها ، ويقول الأخطل الشاعر فى مدح الحسن بن القاسم فى هذه المعركة :
| وأتيت معجزة ببوروذ التى | أجريت فيها للدماء سيولا | |
| قاتلت صعلوك اللعين بفتية | بزّوا الديالم نجدة وعقولا | |
| قدّمت منهم كلّ سام طرفه | يلقى إذا لقى العدوّ جهولا | |
| وإذا خلا من درعه فكأنه | لقمان حكما لا يقول فضولا [١] | |
| فعبرتهم نهرا يعبّ عبابه | ليطالبوا للمؤمنين نزولا | |
| وأمرتهم أن يستروا مسراهم | ويغافلوا حزب الضلال غفولا | |
| حتى إذا فرّوا بحيث ينالهم | كيد العداة وولولوا تهويلا | |
| صبروا لهم والحرب تذكى نارها | وشعارهم أن هللوا تهليلا | |
| فأعأنهم بالنصر لما أخلفوا | ذو العرش مبتعثا به جبريلا | |
| وتزلزلت أقدام أهل الكفر إذ | صدقوا اللقاء وقتّلوا تقتيلا | |
| خلّوا معسكرهم وما ذخروا به | وخوادما وشواحنا وخيولا | |
| فاجتاحها خيل الإله وأحرقت | تلك الخيام فعطّلت تعطيلا | |
| وندبت للحصن المنيع ضراغما | فأتوه لا ضجرا ولا تعليلا | |
| نصبوا عليه المنجنيق فراغ من | فيه وأصبح جمعه مفلولا |
[١] فى الأصل لا يقال وصولا ـ متن تصحيح قياسى ـ " وروى فى التفسير أن إنسانا وقف على لقمان وهو فى مجلسه ، فقال : ألست الذى كنت ترعى معى فى مكان كذا وكذا؟ قال : بلى ، قال : فما بلغ بك ما أرى؟ قال : صدق الحديث وأداء الأمانة والصمت عما يغنينى ـ محقق".
تاريخ طبرستان ، ج ١ ، ص ٢٦٩.