المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٩٦
ثم انشدت قول الامام عبد المحسن الصوري [١] الشاعر المجيد عليه من شآبيب الرحمة ما يبل كل غليل ووقيد :
الخفيف
| لا رعى الله غرة [٢] ضمنت لي | سلوة عنه في الترحل عنه | |
| ما وفت غير ساعة ثم عادت | مثل قلبي تقول لا بد منه |
وبتنا بها ليلة وقام شيخها بخدمتنا مسرعين لذلك من غير مهلة ورحلنا منها بكرة النهار ، عازمين بالتوجه على وادى الأقمار ، لكثرة الثلوج التي على جبال عكار ، فنحن في اثناء ذلك المسير ، واذا على قارعة الطريق في سفح جبل قبر طويل خطير ، وبالقرب منه قبر أبيض عالي ، مشرق متلالىء وبالقرب منهما قبر تحت مكان مبني بالاحجار ، عالي المقدار ، فوقفت اسأل عن ذلك راعيا رأيته هنالك ، فقال : أما القبر الطويل فصاحبه يقال له الشيخ علي الدربي [٣] له كرامات عند كل مار ودربي ـ والابيض الشيخ محمد له أحوال عجيبة ظاهرة غريبة : منها أن التركمان وسائر من بقربه قطّان اذا ارادوا أن يحلفوا أحدا فلا يجسر ان يحلف عليه اذا كان مبطلا أبدا ، واما الذي داخل البناء يقال (٢٥ ب اسطنبول) له الشيخ هلال له ايضا شأن ونبا ، فقرأت لهم الفاتحة ، ودعوت الله تعالى بما تيسر من الدعوات عسى ان تكون مقبولة ناجحة ، وسرنا ونحن في كمال النشأة بمن زرنا بين اتهام وانجاد ، يشتمل على وديان بها زهور تشرح الفؤاد ونهور جارية مع عيون تنبع من كل مكان ،
[١] عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب بن غلبون الصوري الشافعي ولد في صور سنة ٣٢٩ ه / ٩٥٠ م وتوفي بها في سنة ٤١٩ ه / ١٠٢٨ م له ديوان شعر ، انظر ترجمته في وفيات الاعيان وانباء ابناء الزمان ، م ٣ ، ص ٢٣٢ ـ ٢٣٥ ، وما نقله ابن العماد الحنبلي عن ابن خلكان في شذرات الذهب في اخبار من ذهب ، م ٣ ، ص ٢١١ ـ ٢١٣ ، كذلك انظر كحالة ، معجم المؤلفين ، م ٦ ، ص ١٧٣ ، وانظر كذلك المصادر المذكورة عند كحالة.
[٢] جاءت في الأصل «غرته» والصواب غرة حتى يستقيم العروض.
[٣] علي الدربي : لم اعثر له على ترجمة.