المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة

المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٩٤

ناقل ، والبيت الاخير فيه صناعة جمع الالوان ، الا انه بقي عليه اللون الاسود فكأنه اضمره فلم يظهر للعيان.

هذا ولما زاد الغرام ونفذ زاد الصبر عن حمى دمشق الشام ، طلبنا الاجازة بالمسير من حضرة ذي الجناب الخطير أدام الله تعالى وجوده (٢٤ ب اسطنبول) وأفاض عليه سوابغ نعمه وجوده ، فلم يسمح بذلك ولم يرتضى ما هنالك ، ثم لا زلنا نتعطف بخاطره وما سمح حتى أخذ علينا موثقا بالعود سريعا الى ساحة مفاخره وذلك بعد كتب أبيات تطلبت بها الاجازة ، وان تكون حقيقة بانشراح الصدر فارتضى ذلك وأجازه ، والابيات المذكورة هي

البسيط

مولاي يا كعبة أمّ الوفود لها

وملجأ قد غدا ركني وملتزمي

العبد يحيى له عجز بما صنعت

به أياديك من فضل ومن نعم

وقصده الآن أضحى من جميلكم

اجازة بانشراح الصدر والكلم

فإنه جاءه من حيّه طلب

لأجل صبيته الباكين والرحم

وعنده حيرة من أجل فرقتكم

وفكره بينكم أضحى بمنقسم

لكن [١] عذرا له من لطفكم كرما

فالشوق للولد أضحى غير منكتم

هذا وعندكم ما قد ذكرت لكم

أضعاف أضعاف ما عندي من الألم

وان أمرتم بعودي لم يغب جسدي

عنكم سوى شهر أو شهرين بالقسم

وأسأل الله بقياكم بكل هنا

ممتعين بأولاد مع الخدم

والشمل بالمصطفى الله يجمعه

مع أحمد لمحمد جمع ملتئم

ثم شددنا الرحال وعزمنا على الترحال ، ووقفنا للوداع والقلب من ألم الفراق ملتاع. وودعنا ذلك الجناب وكل منا غالب عليه البكاء


[١] من هنا يبدأ النص مرة اخرى في نسخة برنستون.