المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٣١
بها قد حفتها رياض أريضة ومياه متدفقة مستفيضة. الا انّ الظلم أقفرها وغيّر محاسنها وأعفرها ، فسبحان الباقي على الدوام الذي لا تغيره مضي الشهور وتوالي الأعوام.
ثم جزنا الى وادي بردا [١] وقد مسته الأيدي القاهرة بردى فإذا هو واد قد تدفقت فيه العيون والأنهار وأينعت بجوانبه الاشجار وتنوعت انواع الازهار وترنمت على اختلاف الألحان به سائر الأطيار ، يتمنى المسافر لو حط عنده واقام عليه مدة يحنّ اليه قلب كل عاشق ، ولا سيما اذا كان غريبا مفارق ، لما به مع المنظر البهي العظيم من حسن اعتلال النسيم ، الذي صدق عليه قول ابن نباتة [٢] طيّب الله ثراه ونباته.
الطويل
| يداوي أسا العشاق من نحو ارضكم | نسيم صبا أضحى عليه قبول | |
| بروحي من ذاك النسيم اذا سرى | طبيب يداوي الناس وهو عليل [٣] |
[١] كانت ناحية وادي بردى في القرن السادس عشر الميلادي تشكل جزءا من برّ لواء دمشق الشام ، وشملت هذه الناحية ضمن حدودها القرى التالية : دمّر ، هامة ، اسلوب (؟) برهلية والعشاقة ، كفر العواميد ، حسينية ، دير قانون ، كفر زيت ، دير معرم (؟) فيجة ، بسيما ، أفرة ، اشرفية الوادي ، هريرة ، بيت (؟) انظر : ط. د. ٤٣٠ ، ص ٤٢٢ ـ ٤٥٠ ، ط. د. ٤٠١ ، ٣١٦ ـ ٣٢٣ ، ط. د ٤٧٤ ، ص ٢٧٨ ـ ٢٨٥.
[٢] أبو بكر جمال الدين محمد بن شمس الدين محمد بن الحسن بن نباتة يرفع نسبه الى قبيلة جذام ، ولد في القاهرة سنة ٦٨٦ ه / ١٢٨٧ م ، ارتحل الى دمشق وزار حلب ، وزار بلاط ملك حماه الاديب المؤرخ ابي الفداء ، الذي كان يصل ابن نباته بجراية شهرية ، وفي سنة ٧٤٣ ه / ١٣٤٢ م عيّن بديوان الانشاء في دمشق وكانت وفاته في ٨ صفر ٧٦٨ ه ١٤ تشرين الأول ١٣٦٦ م ، ولمزيد عن حياته انظر عمر موسى باشا ، ابن نباته المصري امير شعراء المشرق ، دار والمعارف ، القاهرة ، ١٩٦٣ م وكذلك راجع المقدمة التي وضعها محمد ابو الفضل ابراهيم ، لكتاب سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ، لابن نباته القاهرة ، ١٩٦٤ ، ص ٥ ـ ٢٤ وكذلك مقالة :
J. Rikabi» Ibn Nubata «E. I ???., Vol. III, PP. ٠٠٩ ـ ١٠٩.
[٣] انظر ديوان ابن نباته المصري ، دار احياء التراث العربي ، بيروت لا. ت ، ص ٤٢٢ اما «اسى» فلقد جاءت في النص بألف ممدودة وفي الديوان بالف مقصورة.