المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة

المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٤٣

وكم شجاع زعيم في الوغى بطل

بدا [١] له في العدا فتك وامعان

كم جدلت [٢] يده من كافر فغدا

يبكيه من ارضه اهل وولدان

وواد ياش غدت بالكفر عامرة

وردّ توحيدها شرك وطغيان

كذا المرية دار الصالحين فكم

قطب بها علم غوث له شان

قواعد كن أركان البلاد فما

عسى البقاء اذا لم تبق اركان

(٦ ب اسطنبول)

تبكي الحنيفية البيضاء من اسف

كما بكى لفراق الالف هيمان

حتى المحارب [٣] تبكي وهي جامدة

حتى المنابر تبكي [٤] وهي عيدان

على ديار من الاسلام خالية

قد اقفرت فلها بالكفر عمران

(٣ ب بر)

حيث المساجد قد صارت كنائس ما

بهن [٥] الا نواقيس وصلبان

يا غافلا وله في الدهر موعظة

ان كنت في سنة فالدهر يقظان

وماشيا مرحا يلهيه موطنه

أبعد حمص يغر المرء اوطان

تلك المصيبة انست ما تقدمها

وما لها مع طوال الدهر نسيان

يا راكبين جياد [٦] الخيل ضامرة

كأنها في مجال السبق عقبان

وحاملين سيوف الهند مرهفة

كأنها في ظلام الليل [٧] نيران

وراتعين وراء البحر في دعة

لهم باوطانهم عز وسلطان

اعندكم نبأ من اهل اندلس

فقد سرى بحديث القوم ركبان

كم تستغيث بنو المستضعفين [٨] وهم

قتلى وأسرى فلا [٩] يهتز انسان


[١] جاءت في النص يدلّي والتصحيح من الريحانة ، م ١ ، ص ٣٧٣.

[٢] جاءت في الريحانة ، جندلت ، م ١ ، ص ٣٧٣.

[٣] جاءت في نفح الطيب : المحاريب.

[٤] جاءت في نفح الطيب : ترثي.

[٥] جاءت في نفح الطيب : ما فيهن.

[٦] جاءت في نفح الطيب : عتاق.

[٧] جاءت في نفح الطيب : النقع.

[٨] جاءت في نفح الطيب : بنا المستضعفون.

[٩] جاءت في نفح الطيب : فما.