المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٧٧
| والعبد بحيى سائل | منه الدعا بخلوه | |
| فعسى الاله يمن من | فضل له باقاله |
ولعمري لقد اجاد في بنائها في هذا المحل العظيم (٢١ ب بر) وفاز من الله سبحانه وتعالى بالثواب الجسيم وبالذكر الجميل الدائم المقيم الى يوم القيامة المقعد المقيم.
وأما كتّاب الخزينة العامرة فقد كانت محبتهم لنا وافرة فمنهم المحاسبجي [١] وهو رجل يقال له محرم جلبي الديار بكري قدم صحبة شاهين باشا بمنصب الروزنامة [٢]. وعزل الذي كانت عليه فلم يحصل بسبب ذلك ملامة. فلما قدم المولى المشار اليه عزل محاسبجيّها القديم جعفر أفندي لأمر استوجب ذلك ، وولّى منصبه لمحرم المذكور وأعاد الروزنامة للأول الاتي ذكره في هذا الرقيم ، ومحرم افندي المذكور له نكات لطيفة وامثال تركية ظريفة ، أمير الكلام في المصاحبة ، حسن المسامرة والمداعبة ، كنا معه ممتزجين ولشقاشقه مستمعين غير مجيبين.
ومنهم المقاطعجي [٣] رجل يقال له محمد أفندي ابن نوح باشا ، كان والده ينكجريا من طائفة الشام وسلك هو هذا الطريق وله نوع معرفة وتحقيق وله بعض ذوق سليم وطبع مستقيم ولما ورد امر فتح (٢٢ أبر) بغداد [٤] في حادي عشر رمضان من السنة المذكورة وحصل للناس غاية
[١] المحاسبجي : هو الرجل الذي يتولى امور مالية الولاية.
[٢] الروزنامة : مؤلفة من رؤز الفارسية بمعنى يوم ونامة : بمعنى رسالة ، حول مهمة صاحب هذا المنصب راجع المقدمة لهذه الدراسة.
[٣] حول منصب المقاطعجي كجامع للضرائب وكمسؤول اداري ، راجع :
William R. Polk. The Opening of South Lebanon, ٨٨٧١ ـ ٠٤٨١, Harvard University Press, ٣٦٩١, PP. ٠١ ـ ١٣.
[٤] الاشارة هنا الى حملة السلطان مراد الرابع على العراق واسترجاعه بغداد سنة ١٦٣٨ م / ١٦٣٩ م ، راجع منها : ، ١٩٦٨ ،
S. H. Longrigg, Four Centuries of Modern Iraq, Librairie du Liban, Beirut PP. ٨٦ ـ ٤٧.