المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة

المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٩٥

والانتخاب ، وناهيك بفرقة الأحباب التي هي أمرّ من الصّاب [١] ، ولله در القائل وكأنّه عاين ذلك او سمعا.

السريع

فرقة الاحباب مؤلمة

لو تصيب الصلد لا نصدعا

و (فال) المتنبي رحمه الباري جلّ وعلا :

الخفيف

لولا مفارقة الاحباب ما وجدت

لها المنايا الى ارواحنا سبلا [٢]

وودعنا من بها من العلماء والسادة الفضلاء وكل منهم أبدى صدع (٢٥ أاسطنبول) فؤاده من الفراق في الملا ، وكان ذلك بكرة نهار السبت المبارك رابع شهر ذي القعدة الحرام من شهور سنة ثمان واربعين (٢٥ ب بر) [٣] وألف فحططنا الأثقال في قرية حلبا [٤] ودموع العين من الم الفراق تنحدر على الخدود حلبا ، فعند ذلك تذكرت حضرة المشار اليه ، ولطفه مع أنسه الذي رأيناهما لديه ، وتلك الليالي والأيام التي كأنّها كانت أحلام ، التي صدق عليها قول من قال وأجاد في المقال :

البسيط

كأن أيامه من حسن بهجتها

مواسم الحج والاعياد والجمع


[١] الصّاب : «عصارة شجر مر وقيل هو شجر اذا أعتصر خرج منه كهيئة اللبن وربما نزلت منه نزيّه أي قطرة فتقع في العين كأنها شهاب نار وربما اضعف البصر» انظر ابن منظور ، لسان العرب ، م ٢ ، ص ٢٥ (مادة صوب).

[٢] انظر ديوان ابي الطيب المتنبي ، شرح ابي البقاء عبد الله بن الحسن بن عبد الله العكبري ، تحقيق مصطفى السقا ، ابراهيم الابياري ، القاهرة ، ١٩٣٦ ، م ٣ ، ص ١٦٣.

[٣] يتوقف النص مرة أخرى في نسخة برنستون وجاءت في الأصل «ثمانية وأربعين والف».

[٤] قرية حلبا في عكار من محافظة الشمال ، انظر انيس فريحة ، اسماء المدن والقرى اللبنانية ، ص ١١١.