المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٩٣
المثيل ، ولأجل ذلك امتدحها الشعراء من قديم الزمان ، وجعلوها بمنزلة الانسان للعين والعين للانسان مع زيادة المبالغة ويدلك عليها هذان البيتان :
الكامل
| الشام في وجه البسيطة عينها | لكن طرابلس هي الانسان | |
| لم يحو ثغر ما حواه بثغرها | ولبرد لؤلؤ ثلجها ظمآن |
وأقول لو قال هذا الشاعر المتوغل في المسالك والمواعر عوض لكن وغدت لكان اتم في المراد اذ الاستدراك هنا لا معنى له عند من له فهم وقّاد ونظر نقاد ، والبيت الثاني فيه برودة زائدة دالة على عدم ذوق الشاعر وشاهده تظهر لمن دقق النظر فيه وشاهده ، ولرجل آخر من قصيدة وكأنه قصد ترجيح طرابلس على الشام وهي منه مكيدة :
الطويل
| لئن كان وادي الشام ساد بمبسم | طرابلس الفيحاء باسمة الثغر | |
| حكت جنة الفردوس حسنا ومنظر | وسكانها الولدان تسمو على البدر | |
| حوت قصبات السبق بالقصب الذ | ي حلا رشفه طعما على السكر المصري | |
| وابراجها عد الكواكب سبعة [١] | وتحمي حمى الاسلام من عصبة الكفر | |
| بأربعة سادت وشاد مقامها | على سائر الأمصار في البر والبحر | |
| بابيض ثلج واحمرار كثيبها | وخضرة مرج قد حكا زرقة البحر |
ولقد صدق هذا القائل ، فإنها قد جمعت لهذه الاوصاف الحسنة عند كل
[١] هذه اشارة الى ابراج طرابلس بالاضافة الى القلعة المملوكية التي اقيمت على مكان القلعة الصليبية (قلعة صنجيل) التي دمرت ، اذ كان هناك :
١ ـ برج الشيخ عفان. ٢ ـ برج السباع. ٣ ـ برج رأس النهر. ٤ ـ برج المغاربة وكان يعرف باسم برج عز الدين. ٥ ـ برج السراي أو برج الديوان. ٦ ـ برج المشتى أو برج ابي العدس.
٧ ـ برج البحصاص الواقع الى جنوبي طرابلس ، انظر السيد عبد العزيز سالم ، المرجع ذاته ، ص ٤٣٨ ـ ٤٥٠.