المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة

المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٨٨

وانهار جرت من كل فج

تخط الروض من فوق الأديم

وبحر زادها حسنا بمرأى

يحير فكر ذي لب فهيم

ويوم قد قطعناه بأنس

برأس النهر في روض وسيم

بصحبة كدخدا شاهين باشا

رعاه الله من شخص حليم

له أنس ولطف ثم جبر

لخاطر كل منكسر هشيم

بشاشة وجهه اضحت تسلي

غريب الدار عن أهل حميم

شجاعته لقد شاعت وذاعت

والقى الرعب في قلب الرجيم

وبالمولى المراد الدفتري

حباه الله بالفضل العميم

فبشرى ثم بشرى ثم بشرى

طرابلسا بحاكمك السليم

وحقا ثم حقا أن تتيهي

على البلدان من شام وروم

لقد بلغت ما كنت ترجي

وحزت منحة من ترومي

فلا زلت بطيب العيش دوما

وعدل ثم أمن مستديم

وبها مكان يقال له صدر الباز [١] ، لكن الشامي هو الحقيقة وهذا هو المجاز ، لأن صدرنا واسع وصدرهم ضيق غير جامع ، وقد عزمنا الى ذلك المحل رجل من الاعيان ، وكان في حضور حضرة الأفندي أدام الله ايامه مدى الأزمان. فقال لنا من دعانا وهو ممن مقاله يسمع ، عندكم صدر الباز وهذا عندنا صدر الباز فقلت له : نعم ، الا ان صدرنا أوسع ، فالزم. وقال : نكتفي بهذا ونقنع ثم جرّ الكلام الى المفاخرة والفرق بين طرابلس والشام ، فقلت في الحال بحسب ما سمحت به القريحة في ذلك المقام :

البسيط

قد قال لي صاحبي والفرق مقصده

وكنت اذ ذاك في سير به أنسي

(٢٢ ب اسطنبول)


[١] صدر الباز : مكان في طريق الربوة ، راجع محمد كرد علي ، غوطة دمشق ، الطبعة الثانية ، دمشق ، ١٩٥٣ ، ص ١٨٤.