المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة

المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٨٦

العارف الشيخ عمر خارج باب التبانة له مزار عظيم ، والشيخ الهندي بباب الجامع الكبير مقابلة المدرسة الشمسية [١]. والشيخ طقطمر اخو الملك الظاهر نفعنا الله تعالى بهم اجمعين.

وفيها من الحمامات [٢] العمالات تسعة غالبهم في غاية ما يكون من حسن البناء ، والرخام الذي هو في غاية الجلاء.

وبها مكان يقال له القناطر تسمى قناطر البرنز [٣] وهو ملك النصارى صاحب طرابلوس القديمة ، وهي عبارة عن وادي عظيم يقال له وادي السبعة بين جبلين وجسر عظيم مبني من الجبل الى الجبل يجري الماء عليه في ساقية ويأتي الى المدينة وهو ماء البلدة ، ولأجل ذلك ترى الاماكن العالية كالقصور فيها الماء (٢١ ب اسطنبول) يجري لأنه بقدر الصعود يكون الهبوط ويذهب الماء منها بعد دخوله للمدينة الى المينة وهي الاسكلة [٤] وهي عن المدينة مسافة بعيدة ، والاسكلة المذكورة بها سبعة ابراج عظام وجامع منور مشرف على البحر وسوق وخان والجسر المذكور مبني على اربعة قناطر ، وفي مقابلته جسر آخر تمر عليه من ذلك الجبل الى هذا من سائر القرى وتحتهما الأنهار جارية ، وبالجملة هو مرأى تحار فيه الأبصار ويستنشق طيب الأهوية ، يشرح الخاطر ويسر الناظر.


[١] المدرسية الشمسية ، من ملحقات الجامع الكبير منشئها شمس الدين المولوي سنة ٧٤٩ ه‌ / ١٣٤٩ م ، والجدير بالذكر ان مدخلها هذه الايام قد سد بالبناء واقيمت فيها مخازن ، انظر فان برشيم ، المصدر ذاته ، ص ٦١ ـ ٦٢ ، السيد عبد العزيز سالم ، المرجع ذاته ، ص ٤١٩ ـ ٤٢٠.

[٢] حول الحمام في الاسلام راجع مقالة :

J. Sourdel ـ Thomine,» Hammam «E. I. ٢, Vol. III, PP. ٩٣١ ـ ٤٤١.

[٣] تحريف لكلمةPrince ، كانت المياه يؤتى بها من الجبال مجرورة على هذه القناطر ، السيد عبد العزيز سالم ، المرجع ذاته ، ص ٣٧١.

[٤] الاسكلة : مصطلح يوناني دخل الى اللغة العربية باسم «سقالة» ثم دخل الى اللغة التركية عن طريق الاتصال التجاري والبحري ، حول تاريخ هذا المصطلح انظر محمد عدنان البخيت ، «من تاريخ حيفا العثمانية» مجلة مجمع اللغة العربية الأردني ، عمان عدد (٢) ، تموز ١٩٧٨ ، ص ١٣١ ، هامش رقم ٣١.