المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة

المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٥٨

فيه اثني عشر ألف شجرة من التوت [١] جعلها صفا مستويا محكما غاية [٢] الاحكام عمل من يظن انه لا يموت ولا يذوق طعم الحمام. ثم نزلنا بقرية عرقا [٣] في منزول كريم ، وقام شيخها بخدمتنا بحسب جهده وطاقته رغبة في ثواب الله الكريم ، وحالة نزولنا في القرية المذكورة رأيت رجلا متوجها الى المدينة فكتبت لحضرة الأفندي معه مكتوبا وصدرته بهذه الابيات التي خطرت في الحال على سبيل الارتجال وهي [٤] :

الطويل

قطعت جبالا مع صخور مصاحبا

لو كف ثلوج مع بحور من القطر

وفارقت أهلي وهو عندي معظم [٥]

ولولاك لم أجسر على ذاك في عمري

وكل الذي لاقيت من أجل قربكم

مرارته عندي لأحلى من القطر


[١] عني الامير فخر الدين المعني بزراعة اشجار التوت لتربية دودة القز لانتاج الحرير الذي ازداد الطلب عليه في اوروبا خاصة بعد ان اقدم الشاه عباس الكبير (٩٩٦ ه‌ / ١٥٨٨ م ـ ١٠٣٨ ه‌ / ١٦٢٩ م) في مطلع القرن السابع عشر الميلادي على اغلاق طريق الحرير الدولي المار ببلاد فارس الى الموانىء العثمانية ، وطوّر ميناء بندر عباس على الخليج لتصدير الحرير الى اوروبا ، راجع :

Halil Inalcik, The Ottoman Empire, The Classical Age, Weidenfeld and Nicolson London, ٣٧٩١, PP. ٢٤ ـ ٥٤.

ويذكر اسطفان الدويهي في اخبار سنة ١٠٣٧ ه‌ / ١٦٢٧ م عن اهتمام الامير فخر الدين بتعمير طرابلس وبزراعة التوت ما يلي :

«في سنة الف وستماية وسبع وعشرين مسيحية تولى الامير فخر الدين محافظة ايالة طرابلوس ، فاجرى ساقية القاع وعمر القليعات في ارض الجون ونصب في مغراقها اربعة عشر الف نصبة توت ونصب بستان آخر اكبر من الاول في ارض الحيصة «تاريخ الأزمنة» ، ص ٣٢٣. انظر ايضا دراسة ، الامير موريس شهاب ، دور لبنان في تاريخ الحرير ، منشورات الجامعة اللبنانية ، بيروت ، ١٩٦٨ ، ص ٣٠ ٣٤.

[٢] من هنا يبدأ نص برنستون مرة أخرى.

[٣] عرقة : بلدة في شرقي طرابلس وعلى جبلها قلعة لها ، «وشرب اهلها من مياه تأتيهم من نهر يجري ملاصق لها عليه أرجاء ، وبها قصب السكر وبناؤها بالجص والتراب» انظر ابن شداد ، المصدر ذاته ، ص ٩٢ ـ ٩٥.

وفي القرن السادس عشر شكلت عرقة ناحية في لواء طرابلس وكان سكانه ١١٤٦ خانه ط. د ٣٧٢ ، ص ٣.

[٤] وردت في نسخة برنستون (وهم).

[٥] وردت في نص نسخة برنستون (محرم) ووردت على الهامش ايضا في نفس النسخة (معظم).