المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٣٧
ثم استقبلنا عقبة الرمانة وصادفت القلوب من ألم (٤ ب اسطنبول) الفراق ملآنة ، وقطعنا جبالا وأودية وصادفنا في ذلك امطارا مع وكف [١] ثلج وأهويه فجزمت حين شاهدت هذه الأحوال الطامة بأنها أحد عقبات يوم القيامة والتشبيه في المشقة والشدة لأن هذه تزيد في الصعود والهبوط وطول المدة ، وحصل لي من ذلك غاية الألم والضجر ورجعت الى قول من قال : «السفر قطعة من سقر» [٢] وفي تلك الحال جال من أحبه في الخاطر والبال فقلت على سبيل الارتجال :
الكامل
| ولقد ذكرتك والثلوج همولة | سدت لاجل نزولها الابواب | |
| وطلبت رؤيتك التي هي بغيتي | ليزول عني وحشة وعذاب | |
| فتعذر المقدور مما رمته | وهملت دمع العين وهو سكاب |
ثم القينا عصى التسيار بقرية يقال لها بليتار [٣] فنزلت بجامعها واذا
[١] وكف ـ هطل وقطر بغزارة ، انظر : لسان العرب نسخة مصورة عن طبعة بولاق ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والانباء والنشر القاهرة ، لا. ت ، مادة «وكف» ، م ١١ ، ص ٢٧٩ ـ ٢٨٠.
[٢] مثل ورد في مجمع الأمثال ، ٢ م ، لابي الفضل أحمد بن محمد النيسابوري الميداني (ت ٥١٨ ه / ١١٢٤ م) تحقيق محي الدين عبد الحميد ، الطبعة الثالثة ، دار الفكر ، القاهرة ، ١٩٧٢ ، م ١ ، ص ٣٤٤ ويعني المثل لدى الميداني ، عذاب جهنم لما فيه من المشاق.
[٣] قرية بليتار من ناحية بعلبك تذكرها اربعة دفاتر على النحو التالي :
| ط. د. ٤٣٠ | ط. د. ٣٨٣ | ط. د. ٤٠١ | ط. د. ٥٤٣ | |
| خانه | ٦٧ | ١٣٨ | ١١٤ | ٦٦ |
| مجرد | ١٤ | ـ | ٤ | ١٠ |
| رجل دين | ١ | ـ | ١ | ـ |
| ص ٧٥ | ص ٥٦ | ص ١٩٠ | ص ٨٢ ـ ٨٤ |
ويذكرها رمضان بن موسى العطيفي (ت ١٠٩٥ ه / ١٦٨٤ م) ، في رحلته كما يلي : .... الى ان وصلنا الى قرية بليتار وانخنا بفنائها تحت ظل الاشجار ...»
انظر : رحلة العطيفي ، الأبحاث ، مجلد ٢٣ ، (١٩٧٠) ، ص ٢١٦ ـ ٢٢٢ ، وهي ترد في ص ١٤٨ ، من النص المنشور مع رحلة النابلسي باسم رحلتان الى لبنان.