المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ٢٩
للمسير ومنشرحا لهذا التقدير ، فعزمنا على الترحال وشددنا الاثقال وخرجنا من دمشق الشام (٢ أبر) صبيحة [١] نهار الاثنين تاسع عشري رجب الفرد الحرام ، من شهور سنة ثمان واربعين والف من هجرة خير الأنام عليه أفضل الصلوة وأتم السلام. ولما وقفنا بثنية الوداع [٢] وهمّ قبلي مزننا بالأقلاع ، أنشد لسان الحال بعد أن عجز عن المقال.
الوافر
| أودّغكم واودعكم جناني | وانثر أدمعي مثل الجمان | |
| ولو نعطى الخيار لما افترقنا | ولكن لا خيار مع الزمان |
وانشد قول الاستاذ المقّري [٣] سحّت عليه شآبيب الرحمة في البكور والعشي.
المجتث
| لا كان يوم فراق | ساق الشجون الينا |
(٢ ب اسطنبول)
| وسام نفسي ذلا | يا من يعز علينا [٤] |
وقوله
| ودعتهم ودموعي | على الخدود غزار | |
| فاستكثروا دمع عيني | لما استقلوا وساروا |
[١] من هنا ينقطع النص في نسخة برنتسون.
[٢] «ثنية مشرفة على المدينة يطأها من يريد مكة ... (وهي) اسم قديم جاهلي سمي لتوديع المسافرين» ياقوت الحموي (ت ٦٢٦ ه / ١٢٢٨ م) ، معجم البلدان ، ٦ م ، تحقيق فردناند وستنفلد ، ليبزج ، ١٨٦٦ (تصوير طهران) ١٩٦٥ ، م ١ ، ص ٩٣٧ ، ومثل هذا كرره ، مع زيادات ، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي (ت ٨٢٣ ه / ١٤١٥ م) في المغانم المطابة في معالم طابة ، تحقيق الشيخ حمد الجاسر ، دار اليمامة ، الرياض ، ١٩٦٩ ، ص ٨٠ ـ ٨١.
[٣] عن المقّري راجع المقدمة أعلاه.
[٤] انظر نفح الطيب ، م ١ ، ص ٩١ ، ورواية صدر البيت الثاني في نفخ الطيب : «فكم اذلّ نفوسا ...»