المنازل المحاسنيّة في الرحلة الطرابلسيّة - ابن محاسن - الصفحة ١٠٠
الخفيف
| ولقد وقفت [١] على ديارهم | وطلو لها بيد البلى نهب | |
| فبكيت [٢] حتى ضج من لغب | نضوى ولج بعذلي الركب | |
| وتلفتت عيني فمذ خفيت | عني الطلول تلفت القلب |
ثم تفكرت في أحوال الدنيا الدنيّة والى ما يؤول أمر الانسان فيها وما هي عليه منطوية وانشدت قول ابن عبد ريه [٣] ولقد اجاد ولله دره.
الطويل
| الا انما الدنيا غضارة أيكة | اذا اخضر منها جانب جف جانب | |
| هي الدار ما الآمال الا فجائع | عليها ولا اللذات الا مصائب | |
| فلا تكتحل عيناك فيها بقطرة | على ذاهب منها فإنك ذاهب |
وبعد ما تأملت اماكنهم تليت قوله تعالى «فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم» [٤] ثم سرنا والى حمامها دخلنا فرأيناه يشتمل على وسطاني بايوان معظم مقابله ايوان ثان [٥] وداخله رأس مستدير في كل قرنة ايوان صغير بالاجران الرخام ، والماء السائل من رأس العين المروى (٢٩ أبر) لكل (٢٧ أاسطنبول) ظمآن ، وبناؤه في غاية الاحكام والطلاوة. وبالجملة هو حمام اسلوبه في غاية الحلاوة.
[١] جاءت في الديوان «مررت».
[٢] جاءت في الديوان «فوقفت».
[٣] أحمد بن محمد بن عبدر يه الاندلسي (ت ٣٢٧ ه / ٩٣٨ م) ، العقد الفريد ، تحقيق أحمد أمين ، أحمد الزين وابراهيم الأبياري ، القاهرة ، ١٩٥٢ ، م ٤ ، ص ١٧٥ ، «غضارة» جاء نضارة ، راجع ايضا ديوان ابن عبد ربه الاندلسي ، جمع وتحقيق محمد رضوان الدايه ، الطبعة الاولى مؤسسة الرسالة بيروت ١٩٧٩ ، ص ٢١ ـ ٢٢.
[٤] آية قرآنية ٢٥ الأحقاف.
[٥] «ثان» جاءت في الاصل «ثاني».