الدرّ المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم - السيد أمجد حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي - الصفحة ٨٦ - الباب الثالث في صفة أرض الشام وعجائبها وقبور الأنبياء وبيت المقدس

من المآكل والمشارب والفواكه الفاخرة شيء لا يوصف. وحولها البساتين ، والجبل دائر عليها محدق بها كلجة البحر. ويدور الجبل حول البساتين كالسور. وتسقيها سبعة أنهار كبار وتتفرق على جملة أنهار أصغر. وما رأيت بلدا مثلها ، كثيرة المياه في كل بيت بركة أو بركتان ، حتى في الطهاية [١] الماء يجري يغسل النجاسات إذا كان الإنسان في قضاء حاجة والماء يجري قدامه ، وفي الطريق والأسواق وحيث ما كان يسير يرى الماء ينصب منه ومن الجدار ، ومنه يكون في وسط البرك. وأغلب بيوتها على طبقة واحدة ، النادر الذي هو طبقتان. وليس للبيوت شيفة [٢] من الخارج بل مزينات من الداخل وأغلبها طين ، مثل بيوت الشوانب [٣] وبعضها من الحجر وطرقها أغلبها مفروشة بالحجارة.

وهي بلد قديمة من أقدم البلدان قاطبة. ورأينا المسجد الأموي وهو جامع كبير والسوق دائر به ، وفي صرحه بركة ينصب الماء منها. ومن داخل بنيانه الذي من الصرح إلى المسجد صنابير [٤] ينصب


[١] كأنه يريد دورات المياه.

[٢] منظر.

[٣] كلمة سواحلية تعني الضواحي. وهو يقارن ببيوت الضواحي في زنجبار.

[٤] استخدم كلمة بلايل وتعني في اللهجة العمانية الصنابير ومفردها بلولة.