الدرّ المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم - السيد أمجد حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي - الصفحة ٤٠ - الباب الأول في صفة أرض الحجاز وما اشتملت عليه
سيدنا زيد بن ثابت الصحابي ومن معه. ومن بعد سرنا إلى وادي النمل ، وهو واد عظيم وعليه مزارع في جوانبه وقرى ، يشرح الخاطر وفي أوله مسجد وبعده الطائف بمقدار أربعين أو خمسين دقيقة على الحمير بجدة السير. ثم سرنا إلى جهة المثنّاة ورأينا بئر التفلة وبستان عباس ، ومع البئر مسجد. وهي بئر خالية (جافة) ، وكذلك في البستان مسجد صغير. وهذا البستان دخله النبي ٦ لما آذاه آل ثقيف أهل الطائف ، وأسلم عداس فيه على يديه حين جاءه بطبق من عنب من البستان.
وتفرجنا على بساتين أهل الطائف ووجدنا أفخرها شيرة ؛ بستان أمير مكة الشريف عبد الله ، والبهجة ؛ بستان الشريف عبد المطلب. وهما من جنات الدنيا. والطائف بلدة طيبة منبسطة ، [١] وفي قوة الحر باردة مثل الشتاء في غيرها ، وفي الشتاء يجمد الماء من قوة بردها.
وهي قرية عليها سور وفيها قلعة فائقة في الحسن ، وأسماء أبوابها الحزم وباب ابن عباس وباب الربع ، وفيها باب صغير من القلعة غير الثلاثة المذكورة. وأكبر مساجدها مسجد ابن عباس وفيه تقام الجمعة ، ثم من بعد مسجد الهادي أسفل البلد وفيه تقام الجمعة أيام الموسم.
[١] في الأصل وردت كلمة «شمرحة» ، ولم أعرف لها أصلا سوى أن تكون من ألفاظ اللهجة المحكية ، فيقال «مكان شرح» بكسر الأوليين أي منبسط.