أخبار نيل مصر - شهاب الدين بن العماد الأقفهسي - الصفحة ٧٨ - ١٢ ـ فصل فى الكلام على الأنهار الثلاثة جيحون ، سيحون ، الفرات
[٥٤] ما هذا الذى معك؟ قال : سم ساعة. قال : / ما تصنع به؟ قال : أتيتك فإن [١] يكن عندك ما يسرنى ويوافق أهل بلدى قبلته ، وحمدت الله عليه. وإن تكن الأخرى ، لم أكن [٢] أول من ساق إلى أهل بلده حزنا وبلاء ، فآكل هذا السم وأستريح من الدنيا ، فما بقى من عمرى إلا يسير. قال له خالد : هاته ، فأخذه فوضعه فى راحته ، ثم قال : بسم الله وبالله ، بسم الله رب الأرض والسماء ، بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء ، ثم اقتحمه فتحللته غشيّة ، وضرب بذقنه فى صدره ساعة ، ثم سرى عنه وأفاق كأنما نشط من عقال ، فانصرف العبّادى إلى قومه. وكان عبادى المذهب ، وهم [النّسطورية][٣] من النصارى. فقال : يا قوم قد جئتكم من عند شيطان [٥٥] أكل سم ساعة فلم يضره ، فعالجوه وأخرجوه عنكم. فصالحوه على / مائة ألف درهم ، وساج ، وهو الطيلسان [٤] ، فرحل عنهم.
قال المسعودى : وإنما ذكرنا هذه الحكاية لتكون شاهدة لما قلنا من تنقل البحار ، وتغلغل البحور والأنهار ، على ممر الدهور والأعصار.
قال [٥] : وأما الدّجلة : فإنها تخرج من بلاد آمد [٦] من ديار بكر [٧] ، وهى أعين ببلاد [خلاط][٨] من أرمينية ، ويصب إليها أنهار [سربط][٩] و [ساتيدما][١٠] ، وما يخرج من
[١] «فإن لم» فى نسخة ح. (٢) «تكن» فى نسخة ح.
[٣] «السنطورية» فى نسختى المخطوطة. والمثبت من التنبيه والإشراف.
والنسطورية : فرقة من فرق النصارى الشرقيين. وهم يقرون بنبوة المسيح ٧. ومتفقون على أن معبودهم ثلاثة أقانيم ، وهذه الأقانيم الثلاثة شىء واحد وهو جوهر قديم ، ومعناه أب وابن وروح القدس إله واحد. لمزيد من التفاصيل عن هذه الفرقة راجع : التنبيه والإشراف ، ص ١٢٧ ـ ١٢٨ ؛ المقريزى : الخطط ، ج ٢ ، ص ٥٠٠.
[٤] الطيلسان : ضرب من الأوشحة يلبس على الكتف ، أو يحيط بالبدن ، خال من التفصيل والخياطة ، أو هو ما يعرف فى العامية المصرية بالشال. والجمع : طيالس وطيالسة. المعجم الوجيز.
[٥] انظر : مروج الذهب ، ج ١ ، ص ١٠٥.
[٦] آمد : أعظم مدن ديار بكر وأجلّها قدرا وأشهرها ذكرا. وهى بلد قديم حصين مبنى بالحجارة السود على نشز دجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال ، فى وسطه عيون وآبار ، وفيها بساتين ونهر. وقد فتحت آمد فى سنة عشرين من الهجرة. انظر : معجم البلدان ، ج ١ ، ص ٥٦ ـ ٥٧.
[٧] ديار بكر : بلاد كبيرة واسعة تنسب إلى بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى ، وحدها ما غرب من دجلة إلى بلاد الجبل المطل على نصيبين إلى دجلة ، ومنه حصن كيفا وآمد وميافارقين. انظر : معجم البلدان ، ج ٢ ، ص ٤٩٤.
[٨] «خالد» فى نسختى المخطوطة. والمثبت بين الحاصرتين من مروج الذهب ، ج ١ ، ص ١٠٥.
[٩] «سريط» فى نسختى المخطوطة ومروج الذهب ، ج ١ ، ص ١٠٥. والمثبت من معجم البلدان ، ج ٣ ، ص ٦٨ ؛ بلدان الخلافة الشرقية ، ص ١٤٤. وقد ذكر ياقوت أن سربط موضع فى بلد أرمينية له نهر يعرف به ويصب فى دجلة.
[١٠] «ساتيد» فى نسختى المخطوطة. والمثبت من مروج الذهب ، ج ١ ، ص ١٠٥ ؛ معجم البلدان ، ج ٣ ، ص ٧ ـ ٨ ؛ بلدان الخلافة الشرقية ، ص ١٤٣. ونهر ساتيدما يقال له أيضا «ساتيدماد» وهو فرع من نهر ينحدر من شمال ميافارقين ليصب فى نهر الدجلة.