أخبار نيل مصر - شهاب الدين بن العماد الأقفهسي - الصفحة ٤٥ - ٤ ـ الفصل الأول فى بيان فضله
ابن أبى سفيان كعبا فقال : أسألك بالله العظيم هل تجد [١] لنيل مصر ذكرا فى كتاب الله عز وجل التوراة [٢]؟ قال : أى والذى فلق البحر لموسى إنى لأجده فى كتاب الله ، أن الله يوحى إليه عند ابتدائه : إن الله يأمرك أن تجرى على كذا ، فاجر على اسم الله. ثم يوحى إليه عند انتهائه : إن الله يأمرك أن ترجع فارجع راشدا. يعنى يوحى إليه عند انتهاء النقص والزيادة [٣].
قال المسعودى [٤] : وليس فى الدنيا نهر يسمى بحرا ويما غير النيل ، [لكبره][٥] واستبحاره. وأشار إلى قوله تعالى : (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ)[٦]. قال ابن عباس : يريد النيل ، وذلك أنها جعلته فى تابوت وألقته فى النيل ، فحمله الموج إلى دار فرعون ، فأخذه ورباه صغيرا لأمر يراد.
قال : وليس فى الدنيا نهر يزيد بترتيب ، وينقص / بترتيب ، غير النيل [٧].
وذكر أبو قبيل [٨] : أن نيل مصر فى زيادته يفور كله من أوله إلى آخره ، وهذا هو السبب فى تكدره ، لأن العيون إذا نبعت من الأرض اختلطت بالطين فى حال نبعها فتكدرت. قال : وأجمع أهل العلم على أنه ليس فى الدنيا نهر أطول مدا من النيل ، يسير مسيرة شهر فى الإسلام ، وشهرين فى النوبة ، وأربعة أشهر فى الخراب حيث [لا عمارة
[١] «تجدا» فى نسخة ح.
[٢] «فى التوراة» فى نسخة ح.
[٣] نقل ابن العماد هذا النص بتصرف من الفضائل الباهرة نقلا عن الكندى. انظر : ص ١٥٨ ـ ١٥٩.
[٤] راجع قول المسعودى فى مروج الذهب ، ج ١ ، ص ٣٤١.
[٥] «لكثرة استبحاره» فى نسختى المخطوطة. والمثبت من مروج الذهب ، ج ١ ، ص ٣٤١.
[٦] سورة طه ، جزء من آية (٣٩). وانظر تفسير ابن كثير ، ج ٣ ، ص ١٤٧.
[٧] عن هذا القول انظر : تاريخ الطبرى ، ج ١ ، ص ٢٠٠ ، ٢٠١ ، ٢٠٣ ، ط. دار القلم ؛ ابن كثير : قصص الأنبياء ، ص ٢٦٦ ـ ٢٦٨ ، ط. دار إحياء الكتب العربية ، د. ت ؛ الفضائل الباهرة ، ص ١٥٩ ـ ١٦٠.
[٨] أبو قبيل هو : حى بن هانىء بن ناضر المعافرى ، يمانى قدم واستوطن مصر ، وروى عن عقبة بن عامر ، وعبد الله ابن عمرو ، وشفىّ بن ماتع ، توفى سنة ١٢٧ أو ١٢٨ ه / ٧٤٦ م عن عمر يناهز المائة. انظر : ابن سعد : الطبقات الكبرى ، ج ٧ ، ص ٥١٢ ، ط. دار صادر ، بيروت ١٩٦٨ ؛ الذهبى : سير أعلام النبلاء ، ج ٥ ، ص ٢١٤ ـ ٢١٥ ، ط. ١١ ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ١٩٩٦.