أخبار نيل مصر - شهاب الدين بن العماد الأقفهسي - الصفحة ٤٤ - ٤ ـ الفصل الأول فى بيان فضله
قال / صاحب الفتوح [١] : المراد بالأنهار النيل. قال : وكان النيل على أيام فرعون مقسوما على أنهر وجداول ، وكانت أرض مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعا ، وكانت أرض مصر وبناؤها مركّب على جداول وأنهر تجرى تحتها من البحر ، وهو معنى قوله تعالى : (وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي).
وقال تعالى : (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)[٢] [الآية][٣]. وفى قوله «تعالى» [٤] : (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا)[٥] أى أمامك وبين يديك. وقد قيل أيضا مثله هنا. والسرى : النهر الصغير [٦].
وأما الأحاديث فمنها ما سبق ، ومنها ما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : «يقول الله عز وجل نيل مصر خير أنهارى أسكن عليه [خيرتى][٧] من عبادى ، فمن أرادهم بسوء كنت لهم من ورائهم». أورده ابن زولاق.
[١٣] قال الكندى : وروى عن عقبة [٨] بن مسلم برفعه أن الله تبارك وتعالى يقول / يوم القيامة لساكنى مصر : ألم أسكنكم مصر وكنتم تشبعون من مائها؟ قال : وسأل معاوية
[١] انظر : ابن عبد الحكم : فتوح مصر والمغرب ، ص ١٧٧ ، تحقيق على عمر ، ط. الثقافة الدينية ، القاهرة ١٩٩٥ م ؛ ابن ظهيرة : الفضائل الباهرة ، ص ١٥٧.
[٢] سورة الشعراء ، آية (٥٧).
[٣] ما بين الحاصرتين إضافة من نسخة ح.
[٤] ما بين الأقواس ساقط من نسخة ح.
[٥] سورة مريم ، آية (٢٤).
[٦] انظر : تفسير ابن كثير ، سورة مريم ، ج ٣ ، ص ١١٧ ؛ المعجم الوسيط ، ج ٢ ، ص ٤٤٥.
[٧] «بخيرتى» فى نسختى المخطوطة. والمثبت بين الحاصرتين من فضائل مصر وأخبارها ، ص ٧٤ ؛ ابن ظهيرة : الفضائل الباهرة ، ص ١٥٨. وقد ورد فى نهاية الحديث فى المصدرين «فمن أرادهم بسوء كبه الله عليه». ولم نقف على هذا الحديث فى الأحاديث الصحيحة ، أو الثابتة عن النبى صلى الله عليه وسلم. وقد أورد ابن الكندى عن شفىّ بن عبيد الأصبحى ، أنه قال : «مصر بلدة معفاة من الفتن لا يريدهم أحد بسوء إلا صرعه الله ، ولا يريد أحد هلكهم إلا أهلكه الله». «وذكر أهل العلم أنه مكتوب فى التوراة : بلد مصر خزانة الله ، فمن أرادها بسوء قصمه الله». انظر : ابن الكندى : فضائل مصر المحروسة ، تحقيق على محمد عمر ، ص ٢٩ ، ط. الخانجى ، القاهرة ١٩٩٧ م.
[٨] هو عقبة بن مسلم التجيبى ، أبو محمد المصرى ، المتوفى سنة ١٢٠ ه تقريبا. استخلفه والى مصر حنظلة بن ـ صفوان بن تويل بن بشر الكلبى على الفسطاط سنة ١٠٣ ه. روى عن عبد الله بن عمر ، وعقبة بن عمر ، وروى عن حيوة بن شريح ، وحرملة بن عمران. انظر : الكندى : ولاة مصر ، ص ٩٣ ، تحقيق حسين نصار ، ط. الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة ، سلسلة الذخائر ، العدد (٦٦) ؛ الفضائل الباهرة ، ص ١٥٨ ، حاشية ٦.