أخبار نيل مصر - شهاب الدين بن العماد الأقفهسي - الصفحة ٥٤ - ٤ ـ الفصل الأول فى بيان فضله
دود ، فيأتى إلى البر فينام ويفتح فاه ، فيأتى طائر فيدخل فاه ، ويلتقط ذلك الدود ، فإذا أحس التمساح بأن ذلك الدود قد فرغ ، طبق [فمه][١] على الطائر ليأكله. وجعل الله تعالى لذلك الطائر إبرتين من العظم فى طرفى [٢] جناحيه ، فإذا طبق فمه عليه ضرب بهما فى سقف حلقه ، فيفتح فاه ، فيخرج الطائر.
قال المسعودى [٣] : وخلق الله تعالى دويبة بنيل مصر تعادى التمساح ، تستخفى له فى الرمل ، فى موضع يرقد فيه ويفتح فاه لذلك الطائر ، فإذا فتح فاه وثبت «ودخلت [٢٥] فمه» [٤] ، ثم [تدخل][٥] إلى جوفه ، فإذا دخلت / جوفه اضطرب ونزل [٦] البحر ، فتأكل تلك الدويبة [أحشاءه][٧] وتخرق بطنه ، وفى ذلك هلاكه. وفى كتاب [٨] القزوينى : أن الذى يفعل ذلك بالتمساح هو كلب البحر [٩].
وذكر المسعودى : أن التمساح هو الورل [١٠]. وكذا قال الحموى فى كتابه «التمويه فيما يرد على التنبيه» ، قال : إن التمساح يبيض فى البر ، ويدفن بيضه فى الرمل ، فإذا خرج فرخه ، فما نزل البحر صار تمساحا ، وما طلع إلى البر صار ورلا [١١].
وإذا صح أن الورل فرخ التمساح ، أطرد فيه الوجهان فى جواز أكل التمساح ، وهذه الحكاية ذكر نظيرها عن أم طبق البحرية ، وهى اللجاة [١٢] المسماة عند العامة بالترسة.
[١] «فيه» فى نسخة ز. والمثبت من نسخة ح.
[٢] «طرف» فى نسخة ح.
[٣] ورد هذا النص بتصرف فى مروج الذهب ، ج ١ ، ص ١٠٩ ؛ وورد حرفيا فى الفضائل الباهرة ، ص ١٦٨.
[٤] «دخلت فاه» فى نسخة ح.
[٥] «دخلت» فى نسخة ز. والمثبت بين الحاصرتين من نسخة ح.
[٦] «ترك» فى نسخة ح.
[٧] «أحشاؤه» فى نسخة ز. والصحيح لغة ما أثبتناه من نسخة ح.
[٨] انظر : عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ، ص ٩٣ ؛ الفضائل الباهرة ، ص ١٦٨.
[٩] كلب الماء حيوان يداه قصيرتان ورجلاه أطول منها ، ويقال إنه يلطخ بدنه بالطين ليحسبه التمساح طينا ، ثم يدخل جوفه ويقطع أحشاءه ويأكلها ثم يخرج منه. انظر : عجائب المخلوقات ، ص ٩٣ ـ ٩٤.
[١٠] انظر : مروج الذهب ، ج ١ ، ص ٩٩. والورل : حيوان عظيم من أشكال الوزغ ، سام أبرص ، طويل الذنب ، صغير الرأس ، وهو سريع السير خفيف الحركة ، عدو للضب. عجائب المخلوقات ، ص ٢٧٧.
[١١] ورد هذا النص فى نهاية الأرب ، ج ١٠ ، ص ٣١٤.
[١٢] عن اللجاة انظر : عجائب المخلوقات ، ص ٩٠ ؛ نهاية الأرب ، ج ١٠ ، ص ٣١٦.