أخبار نيل مصر - شهاب الدين بن العماد الأقفهسي - الصفحة ٤٢ - ٤ ـ الفصل الأول فى بيان فضله
وقال آخر :
| ولو تفلت فى البحر والبحر مالح | لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا |
وسمع من العرب : أما أنا فلا أعبج بمالح ، أى لا أنتفع به ولا أصح.
وأصل البرزخ الحاجز بين «الشيئين» [١] ليمنع من وصول أحدهما إلى الآخر. ومنها قوله تعالى : (وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ)[٢] أى حاجز يمنعهم من الرجوع إلى الدنيا. والحاجز بين البحرين حاجز قدّره [٣] ، لأن البحر العذب ينصب فى الملح ، ولا يختلط أحدهما بالآخر [٤] ، بل يشاهد كل منهما مميزا عن الآخر مسافة طويلة ، ثم بعد ذلك يغوص بحر النيل فى الملح ولا يختلط به ، بل يجرى تحته متميزا عنه كالزيت مع الماء ، ولهذا يظهر لركاب البحر فى بعض النواحى ، فيستقون منه للشرب ، وذلك فى أماكن معروفة.
[١٠] وقوله تعالى : (وَحِجْراً مَحْجُوراً) أى حراما محرما [٥] ، أى يختلط هذا / بهذا أو هذا بهذا. وأصل الحجر المنع ، ومنه سمى العقل حجرا ، لأنه يمنع صاحبه من تعاطى القبائح ، وما لا يليق به. قال تعالى : (هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ)[٦] أى عقل.
ومنه قوله تعالى : (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ)[٧]. قوله مرج أى أرسل [وخلّى][٨]. وقوله تعالى لا يبغيان أى لا يغلب الملح على العذب فيفسد حلاوته ، ولا يبغى [٩] العذب على الملح منه فيفسد مرارته.
وقد أحسن الشاعر فى قوله :
| وبأمره البحران يلتقيان | لا ينبغى عذب مرور أجاج |
[١] «السنين» فى نسخة ح.
[٢] سورة المؤمنون ، آية (١٠٠).
[٣] أى قدّره الله تعالى. انظر : تفسير القرطبى ، ج ١٧ ، ص ١٦٢ ، ١٦٣.
[٤] «إلى الآخر» فى نسخة ح.
[٥] انظر : تفسير القرطبى ، ج ١٣ ، ص ٢٠ ـ ٢١.
[٦] سورة الفجر ، آية (٥).
[٧] سورة الرحمن ، آية (١٩).
[٨] «خلّا» فى نسختى المخطوطة. والمثبت من تفسير القرطبى ، ج ١٧ ، ص ١٦٢. وهو الصحيح.
[٩] «ينبغى» فى نسخة ح.