أخبار نيل مصر - شهاب الدين بن العماد الأقفهسي - الصفحة ٣٩ - ٤ ـ الفصل الأول فى بيان فضله
فقد ذكر البغوى فى سورة (وَالنَّجْمِ)[١] أن سدرة المنتهى هى شجرة طوبى [٢]. وذكر فى سورة الرعد فى قوله تعالى (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ)[٣] أن [شجرة][٤] طوبى شجرة أصلها فى بيت النبى صلى الله عليه وسلم ، وأنه ما من بيت فى الجنة إلا وفيه غصن منها [٥].
وقال ابن زولاق فى تاريخ مصر : إن النيل يجرى من تحت سدرة المنتهى [٦] ، وإنه لو تقفّى آثاره لوجد فى أول جريانه أوراق / الجنة. قال : ولذلك ندب [٧] إلى أكل البلطى من [٦] السمك ، لأنه يتتبع أوراق الجنة فيرعاها. ويشهد لصحة «ما ذكره» [٨] ما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : «عليكم بالحيزوم [٩] فإنه يرعى من حشيش الجنة».
وذكر بعضهم أن سائر مياه الأرض وأنهارها تخرج أصلها من تحت الصخرة بالأرض المقدسة ، والعلم عند الله تعالى.
فائدة : طوبى وزنها فعلى ، مشتقة من الطيب ، وأصلها طيبى ، «ووقعت» [١٠] الباء بعد ضمة ، فقلبت واوا.
قال ابن جنى [١١] : حكى أبو حاتم سهل بن محمد السجستانى فى كتابه الكبير فى «القراءات» [١٢] قال : قرأ علىّ أعرابى بالحرم : طيبى لهم وحسن مآب» ، فقلت له :
[١] سورة النجم ، جزء من الآية (١).
[٢] شجرة طوبى : قال قتادة : هى كلمة عربية ، يقول الرجل طوبى لك : أى أصبت خيرا. وعن شهر بن حوشب قال : طوبى شجرة فى الجنة ، كل شجر الجنة منها ، أغصانها من وراء سور الجنة.
وذكر البعض أن الرحمن تبارك وتعالى غرسها بيده من حبة لؤلؤة ، وأمرها أن تمتد ، فامتدت إلى حيث يشاء الله تبارك وتعالى ، وخرجت من أصلها ينابيع أنهار الجنة من عسل وخمر وماء ولبن.
ولمزيد من التفصيل انظر : ابن كثير : تفسير القرآن العظيم ، ج ٢ ، ص ٥١٢ ، ط. دار إحياء الكتب العربية. د. ت.
[٣] سورة الرعد ، الآية (٢٩).
[٤] ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل ، ومثبت من نسخة ح.
[٥] انظر : تفسير القرآن العظيم ، ج ٢ ، ص ٥١٢.
[٦] انظر : تاريخ مصر وفضائلها ، ص ١٦ ، تحقيق على عمر ، ط. الثقافة الدينية ، القاهرة ٢٠٠٢ م.
[٧] ندب : دعا. المعجم الوسيط ، ج ٢ ، ص ٩١٧ ، مادة «ندب».
[٨] «ما ذكر» فى نسخة ح.
[٩] الحيزوم : اسم فرس من خيل الملائكة. انظر : الجوهرى : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٩٩ ، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار ، دار الكتاب العربى ، مصر د. ت ؛ النهاية فى غريب الحديث والأثر ، ج ١ ، ص ٢٧٤ مادة (حيزم).
[١٠] ما بين الأقواس ساقط من نسخة ح.
[١١] انظر : ابن جنى : الخصائص ، ج ١ ، ص ٧٦ ـ ٧٧ ، تحقيق محمد على النجار ، ط. الثالثة ، هيئة الكتاب ، القاهرة ١٩٨٦ م.
[١٢] «القرآن» فى نسخة ح.