أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٣٧٨ - ذكر غلاء السعر بمكة في حصار عبد الله بن الزبير ـ رضي الله تعالى عنهما ـ وذكر مقتله
ـ رضي الله عنهما ـ نقلت خزائنه إلى عبد الملك بن مروان ثلاث سنين.
ويقال : إنّ المنذر بن الزبير كان يقاتل مع ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ ويقال : لا بل قاتل معه حين أتاه جيش الحصين بن نمير ، وهو أصحهما ، فجعل يقاتل ويقول :
| لم يبق إلّا حسبي وديني | وصارم تلتدّه يميني |
وهو على أبي قبيس ، وابن الزبير مختبئ في المسجد الحرام ، فجعل ينظر إليه ويقول : هذا رجل يقاتل عن حسبه ، فقتل المنذر بن الزبير.
١٦٨١ ـ فحدّثنا الزبير بن أبي بكر ، قال : حدّثني عبد الرحمن بن يحيى الفروي ، قال : قال شاعر من العرب أسماه فذهب عليّ اسمه يرثي المنذر بن الزبير ، ومصعب بن الزبير ، ويذكّر بحريق أهل الشام البيت :
| إنّ الإمام ابن الزّبير فإن أبى | فذروا الخلافة في بني الخطّاب | |
| لستم لها أهلا ولستم مثله | في فضل سابقة وفضل خطاب | |
| وغدا النّعيّ بمصعب وبمنذر | وكهول صدق سادة وشباب | |
| قتلوا غداة قعيقعان وحبّذا | قتلاهم قتلى ومن اسلاب | |
| / قتلوا حواريّ النّبيّ وحرّقوا | بيتا بمكّة طاهر الأثواب | |
| أقسمت لو أنّي شهدت فراقهم | لاخترت صحبتهم على الأصحاب |
وقال : وقتل ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ يوم الثلاثاء ، لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ، فرثاه جماعة من العرب بمراثي كثيرة اختصرناها ، فقال نعيم بن مسعود الشيباني يرثي عبد الله ومصعبا ابني الزبير كما حدّثنا بن أبي بكر :
١٦٨١ ـ أنظر العقد الثمين ٧ / ٢٨٣.