أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٣٧٩ - ذكر غلاء السعر بمكة في حصار عبد الله بن الزبير ـ رضي الله تعالى عنهما ـ وذكر مقتله
| ألّا إنّ هذا الدّين من بعد مصعب | وبعد أخيه قد تنكّر أجمع | |
| وأن ليس للدنيا بهاء وريشها | لقد كان وحقا وافر الدّين أفرع | |
| فللدين والدّنيا بكينا وإنّما | على الدّين والدّنيا لك الخير يجزع | |
| على ابن حواريّ النّبيّ تحيّة | من الله إنّ الله يعطي ويمنع | |
| فتى كلّ عام مرّتين عطاؤه | وغيث لنا فيه مصيف ومربع | |
| فصمّمت الآذان من بعد مصعب | ومن بعد عبد الله والأنف أجدع [١] |
وحدّثنا الزبير بن بكار ، قال : قال سويد بن منجوف يرثيهما :
| ألا قل لهذا العاذل المتغضّب | تطاول هذا اللّيل من بعد مصعب | |
| وبعد أخيه عائذ البيت إنّما | رمينا بجدع للعرانين موعب | |
| فصرنا كشاء غاب عنها رعاؤها | معطّلة جنح الظّلام لأذؤب | |
| فإنّ يك هذا الدّهر أنحى بنابه | وأنحى علينا بعد ناب بمخلب | |
| وأصبح أهل الشّام يرمون مصرنا | بنبل بروها للعداوة صيّب | |
| فإنّي لباك ما حييت عليهما | ومثن ثناء ليس فيه تعتّب | |
| أرى الدّين والدّنيا جميعا كأنّما | هوت بهما بالأمس عنقاء مغرب | |
| هماما هما كانا لذا الدّين عصمة | فهل بعد هذا من بقاء لمطلب | |
| فزادهما منيّ صلاة ورحمة | وحرّة ثكل دائم بتنحّب | |
| فقد دخل المصرين خزي وذلّة | وجدع لأهل المكّتين ويثرب | |
| وبدّلت ممن كنت أهوى لقاءه | معاشر حيّ ذي كلاع ويحصب | |
| وعكّا ولخما والسّكون وفرقة | برابرة الأخلاط اخلاط سقلب [٢] |
(١) تهذيب ابن عساكر ٧ / ٤٢٥.
(٢) المرجع السابق ٧ / ٤٢٦. وسويد بن منجوف تقدّمت ترجمته في الأثر (٧١١) وفيه تقدّمت بعض هذه الأبيات. وقوله (الأذؤب) أي : الذئاب. والسقلب ، هو : الجيل من الناس. اللسان ٢ / ٤٦٩.