أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٣٥٧ - ذكر قتال ابن الزبير بمكة وخروجه ومبتدئه ودخول الحصين بن نمير مكة
قال وفيه يقول زفر بن الحارث القيسي :
| أفي الحقّ أمّا بحدل وابن بحدل | فيحيا وأمّا ابن الزّبير فيقتل | |
| كذبتم وبيت الله لا تقتلونه | ولمّا يكن يوم أغرّ محجّل | |
| ولمّا يكن للمشرفيّة فوقكم | شعاع كقرن الشّمّس حين ترجّل [١] |
قال : ثم مات مروان ، فدعا عبد الملك إلى نفسه ، وقام ، فأجابه أهل الشام ، فخطب الناس على المنبر / فقال : من لابن الزبير منكم؟ فقال الحجّاج : أنا يا أمير المؤمنين ، قال : فاسكته ، ثم عاد فقال : أنا يا أمير المؤمنين ، فإني رأيت في النوم أني انتزعت جبّته فلبستها. قال : فعقد له ووجهه في الجيش إلى مكة ، حتى وردها على ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ فقاتله بها ، فقال ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ لأهل مكة : احفظوا هذين الجبلين ، فإنكم لن تزالوا أعزّة ما لم يظهروا عليهما ، قال : فلم يلبثوا أن ظهر الحجاج ومن معه على أبي قبيس ، فنصب عليه المنجنيق ، فكان يرمي به ابن الزبير ومن معه في المسجد. قال : فلما كان الغداة التي قتل فيها ابن الزبير ، دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهم ـ وهي يومئذ بنت مائة سنة لم يسقط لها سنّ ، ولم يفسد لها بصر ـ فقالت لابنها عبد الله : ما فعلت في حربك؟ قال : بلغوا مكان كذا وكذا ، قال فضحك ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ وقال : إنّ في الموت لراحة ، قالت : يا بني ، لعلك تمنّاه لي؟ ما أحب أن أموت ، إما تملك فتقرّ عيني ، وإما أن تقتل فأحتسبك.
قال : ثم ودعها فقالت له : يا بني إياك أن تعطي من دينك مخافة القتل ،
(١) أنظر هذا الشعر في المراجع السابقة. وقوله : (بحدل) يعني به : بحدل بن أنيف ، من بني حارثة بن جناب الكلبي ، وهو جد يزيد بن معاوية ، أبو أمه ميسون بنت بحدل. و (ابن بحدل) هو : حسان ، وهو الذي شدّ الخلافة لمروان. أنظر تاج العروس ٧ / ٢٢٢.