أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٣٥٨ - ذكر قتال ابن الزبير بمكة وخروجه ومبتدئه ودخول الحصين بن نمير مكة
وخرج من عندها فدخل المسجد وجعل [١] شيئا يستر به الحجر أن يصيبه المنجنيق.
فقيل له : ألا نكلمهم في الصلح؟ [قال][٢] أو حين صلح هذا ، والله لو وجدوكم في جوفها يعني الكعبة لذبحوكم جميعا ، ثم أنشأ يقول :
| ولست بمبتاع الحياة بسبّة | ولا مرتق من خشية الموت سلّما | |
| أنا لابن أسما إنّه غير نازح | ملاقي المنايا أيّ صرف تيمّما [٣] |
ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول : ليكنّ أحدكم سيفه كما يكنّ وجهه ، لا ينكسر سيفه فيتقي بيده عن نفسه كأنه امرأة ، والله ما لقيت زحفا قطّ إلا كنت في الرعيل الأول ، ولا ألمت جرحا قط إلا ان آلم الدواء ، قال : بينا هو كذلك ، إذ دخل عليه نفر من باب بني جمح فيهم أسود ، فقال : من هؤلاء؟ قيل : أهل حمص ، فحمل عليهم ومعه سيفان فأول من لقيه الأسود ، فضربه ضربة حتى أطنّ رجله ، فقال الأسود : آخ يا ابن الزانية ، فقال ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ : اصبر ابن حام ، أسماء زانية!! ثم أخرجهم من المسجد ، وانصرف ، فإذا هو بقوم قد دخلوا من باب بني سهم ، فقال : من هؤلاء؟ فقيل : أهل الأردن ، فحمل عليهم وهو يقول :
| لا عهد لي بغارة من [٤] السّيل | لا ينجلي غبارها حتّى اللّيل |
[١] في المنتقى (وجعل يهيئ شيئا) وعند الحاكم : (وجعل مصر أعين على الحجر الأسود).
[٢] سقطت من الأصل ، وألحقتها من المنتقى والمستدرك.
[٣] البيتان عند الطبري ، لكنّه قدّم الثاني ، وذكره هكذا :
| أبي لابن سلمى أنّه غير خالد | ملاقي المنايا أي صرف تيمّما |
وتصحف هذا البيت في المستدرك تصحيفا شنيعا.
[٤] كذا في الأصل ، وفي المستدرك ، وتهذيب ابن عساكر (مثل).