أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٢٩٨ - ذكر المقام بمكة والجوار بها ، ومن أقام من الخلفاء والترغيب في ذلك
| فقد يمكن القول في أرضكم | [بسبّ][١] العقيق ووادي قبا |
قال فأجابهما رجل من بني عجل ناسك مقيم بجدة مرابط ، قاضيا بينهما بقصيدة يقول فيها :
| إنّي قضيت على اللّذين تماريا | في فضل مكّة والمدينة فاسألوا | |
| فلسوف أخبركم بحقّ فافهموا | والحكم حينا قد يجور ويعدل | |
| وأنا الفتى العجليّ جدّة مسكني | وخزانة الحرم الّذي لا تجهل | |
| وبها الجهاد مع الرّباط وإنّها | لبها الوقيعة لا محالة تنزل | |
| من آل حام في أواخر دهرنا | وشهيدنا بشهيد بدر يعدل | |
| شهداؤنا قد فضّلوا بسعادة | وبها السّرور لمن يموت ويقتل | |
| يا أيّها المدنيّ أرضك فضلها | فوق البلاد ، وفضل مكّة أفضل | |
| أرض بها البيت المحرّم قبلة | للعالمين له المساجد تعدل | |
| حرم حرام أرضها وصيودها | والصّيد في كلّ البلاد محلّل | |
| وبها المشاعر والمناسك كلّها | وإلى فضيلتها البريّة ترحل | |
| وبها المقام وحوض زمزم مترعا | والحجر والرّكن الّذي لا يرحل | |
| والمسجد العالي الممجّد والصّفا | والمشعران ومن يطوف ويرمل | |
| أو مثل جمع في المواطن كلّها؟ | أو مثل خيف [منى][٢] بأرض منزل | |
| هل في البلاد محلّة معروفة | مثل المعرّف أو محلّ يحلل؟ | |
| تلكم مواضع لا يرى [برحابها][٣] | إلّا الدّماء ومحرم ومحلّل |
[١] في الأصل (يشرب) وفي تهذيب ابن عساكر (نسب) وما أثبتّ أقرب إلى الصواب.
[٢] سقطت من الأصل ، وألحقتها من تهذيب ابن عساكر.
[٣] في الأصل (بحرابها) والتصويب من تهذيب ابن عساكر.