أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٢٩٩ - ذكر المقام بمكة والجوار بها ، ومن أقام من الخلفاء والترغيب في ذلك
| شرفا لمن وافى المعرّف ضيفه | شرفا له ولأرضه إذ ينزل | |
| وبمكّة الحسنات يضعف أجرها | [وبها][١] المسيء عن الخطيئة يسأل | |
| يجزى المسيء عن الخطيئة مثلها | وتضاعف الحسنات منه وتقبل | |
| ما ينبغي لك أن تفاخر يا فتى | أرضا بها ولد النّبيّ المرسل | |
| وبها أقام وجاءه وحي السّما | وسما به الملك الرّفيع المنزل | |
| ونبوّة الرّحمن فيها أنزلت | والدّين فيها قبل دينك أوّل | |
| هل بالمدينة هاشميّ ساكن؟! | أو من قريش ناشىء أو مكهل؟ | |
| إلّا ومكّة أرضه وقراره | لكنّهم عنها نبوا فتحوّلوا | |
| فكذاك هاجر نحوكم لمّا أتى | إنّ المدينة هجرة فتجمّلوا | |
| فأجرتم ووليتم ونصرتم | خير البريّة حقّكم أن تفعلوا | |
| فضل المدينة بيّن ولأهلها | فضل قديم نورها يتهلّل | |
| من لم يقل إنّ الفضيلة فيكم | قلنا كذبت ، وقول ذلك أرذل | |
| لا خير فيمن ليس يعرف فضلكم | من كان يجهله فلسنا نجهل | |
| في أرضكم قبر النّبيّ وبيته | والمنبر العالي الرّفيع الأطول | |
| وبها قبور السّابقين بفضلهم | عمر وصاحبه الرّفيق الأفضل | |
| والعترة الميمونة اللّاتي بها | سبقت فضيلة كلّ من يتفضّل | |
| آل النّبيّ ، بنو عليّ انّهم | أمسوا ضياء للبريّة يشمل | |
| يا من تبصّ إلى المدينة عينه | فيك الصّغار وصعر خدّك أسفل [٢]. | |
وقال عمر بن أبي ربيعة يذكر القطون والمقام بمكة :
| قلت بالله ذي الجلالة رب النّ | اس إلا اجتنبت أن تكذبينا |
[١] في الأصل (وعن) والتصويب من المرجع السابق.
(٢) أنظر هذه القصائد الثلاث في تهذيب ابن عساكر ٥ / ٢١١ ـ ٢١٥.