منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢٨٠ - الكلام في بطلان الاحتياط
يرتفع به العسر بأن لا يعمل بالاحتياط في الموهومات ويعمل بالاحتياط في
فعليا في جميع الاطراف ولا يمكن جريان الاستصحاب في جميع الاطراف للزوم المخالفة العملية القطعية بل لو لم نقل المانع من جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالى هو لزوم المخالفة العملية كما هو مختار صاحب الكفاية فلا مانع من جريانه ما لم يلزم منه ذلك كما لو علم بطهارة أحد الإناءين المسبوقين بالنجاسة فانه لا يلزم من استصحاب نجاستهما مخالفة عملية.
وأما لو قلنا بأن العلم الاجمالى بانتقاض الحالة السابقة في بعض الاطراف بنفسه مانع من جريان الاستصحاب في اطرافه كما هو مختار الشيخ الانصاري قدسسره فلا مجال للرجوع الى استصحاب التكليف في المقام للعلم بانتقاض الحالة السابقة وان لم يلزم منه مخالفة عملية. ودعوى أن تدريجية الاستنباط يوجب عدم كون الشك الذي هو موضوع الاصل فعليا بالاضافة الى جميع الاطراف لعدم الالتفات اليها دفعة ليحصل له شك فعلي بل يكون التفاته اليها تدريجيا وكلما التفت الى حكم كان شكه فعليا فيجري فيه الاستصحاب ، واما ما لم يلتفت اليه لا يكون موردا للاستصحاب فلا تحصل المناقضة من جريان الاستصحاب إذ لا يكون العلم الاجمالى بانتقاض الحالة السابقة في بعض الموارد مانعا عن جريان الاستصحاب في المقام كما هو الحال في استنباط الاحكام للمجتهد ولكن لا يخفى ان المجتهد وان لم يكن ملتفتا الى جميع الشبهات دفعة واحدة إلا انه بعد استنباطها وجعلها في الرسالة ليس له الافتاء للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها على انه لا يمنع ذلك من جريان الاصول النافية إذ المانع من جريانها. اما ان يكون العلم الاجمالي او لزوم الخروج عن الدين او الاجماع مع ان الاول غير حاصل والاخيران إنما يمنعان من اجرائها في الجميع لا من خصوص