منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٤٤ - الاستصحاب يقدم على القاعدة
الواقع فلا موقع إلا للاستصحاب وان كان مترتبا على الشك فلا
الاثر لسبقه فلا يبقى بحال للاستصحاب ولكن الانصاف ان الالتزام بان مفاد قاعدة الطهارة هو ما ذكر محل منع لما يلزم عليه من اللوازم التي لا يمكن ان يلتزم بها مثل القول بعدم الاعادة لمن توضأ بماء محكوم بالطهارة للقاعدة وصلى ثم انكشف نجاسة الماء باعتباره واجدا للطهارة الواقعية الثانوية وكالالتزام بطهارة الملاقي المشكوك الطهارة والنجاسة وان انكشف بعد ذلك انه بول الى غير ذلك من اللوازم التي لا يلتزم بها وقد ذكرنا في محله ان دليل القاعدة لا يفيد جعل الحكم في مورد الشك وبيان توسعة دائرة الاشتراط بل مفاده هو احراز الواقع بها وتنزيل مؤداها منزلة الواقع فما دام الخلاف لم ينكشف يحب ترتيب الطهارة على المشكوك فاذا انكشف الخلاف يجب العمل على طبقه وهكذا اصالة الاباحة مع الاستصحاب فان الاستصحاب مقدم على اصالة الاباحة اذ المجعول في باب الاستصحاب تنزيل المودى منزلة الواقع وفي باب الامارة نفس العلم واليقين التعبدي وكلاهما يرفعان الشك الذي هو موضوع اصالة الاباحة ويقدمان عليه بنحو الورود أن أخذ العلم في القاعدة ما يعم الظاهري وبنحو الحكومة ان أخذ العلم خصوص الواقعي اللهم إلا ان يقال ان المقام لا يقاس على ما ذكر اذ المفروض ان الاثر قد ترتب على الشك والعلم بعدم الحجية ولازمه ان يكون الاثر قد ترتب على الجامع بينهما ويكون كل واحد منهما فردا للجامع فمع تحقق الشك فقد تحقق أحد فردي الجامع بالوجدان فلا محيص عن ترتب الاثر فحينئذ لا يحتاج إلى اثبات العلم بالعدم بالاستصحاب للزوم تحصيل الحاصل اذ احراز ما هو حاصل بالوجدان يحرز بالتعبد أو لغوية الاستصحاب هذا غاية ما يقال في المنع عن جريان الاستصحاب ولكن الإنصاف انه لا يلزم ما ذكر في المنع اما عن الاولين فالعقل انما يحكم بمجرد الشك في الحجية انما هو عدم الحجية الفعلية وما هو مورد الاستصحاب هو انشاء