منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٩٢ - الاستدلال بمفهوم آية النساء
في خبر العادل ثالثها الاستدلال بمفهوم الشرط بتقريب انه ان لم يجب التثبت بخبر العادل فاما ان يجب قبوله فهو المطلوب واما ان يجب رده فيكون أسوأ حالا من الفاسق وهو باطل والشيخ الانصاري (قدسسره) قال لا حاجة الى مقدمة الأسوئية فان الاستدلال يتم بدونها.
بيان ذلك ان وجوب التبين انما هو وجوب شرطى لا وجوب نفسي لما يستفاد من التعليل بالوقوع بالندم ومن الاجماع الدال على عدم كون الوجوب نفسيا فاذا كان الوجوب شرطيا يكون المعنى ان خبر الفاسق يشترط فيه التبين فيفهم منه ان خبر العادل لا يشترط فيه التبين وبذلك يثبت المطلوب من دون ضم الأسوئية نعم يلزم ضم مقدمة الأسوئية فيما اذا قلنا بكون وجوب التبين نفسيا اللهم إلّا ان يقال انه لا يلزم من عدم قبول خبر العادل كونه اسوأ حالا اذ من الجائز ان يكون عدم قبول الخبر مشتركا بين العادل والفاسق ولكن في الفاسق يجب التفتيش والفحص عن خبره دون العادل وذلك نوع اكرام
في مقام الانتزاع كانتزاع عنوان الفاسق فلا يرد جميع تلك الاشكال نعم يرد عليه ان ذلك لم يكن استدلالا مستقلا وانما هو راجع الى مفهوم الوصف وانه هل له مفهوم اولا وقد علم في محله ان القيد ان رجع الى الموضوع لا يكون له مفهوم اذ لا يستفاد منه علية الحكم لكي يكون له مفهوم وحينئذ يكون ذكر الوصف الاشتقاقي لنكتة اخرى لكي يخرج عن اللغوية كما يحتمل أن يكون ذكره في الآية لأجل التنبيه على كون المخبر فاسقا كالوليد مثلا وان رجع الى قيد الحكم واستفدنا ان التعليق فيها هو سنخ الحكم فيستفاد المفهوم ويكون حجة لكن استفادة ذلك محل اشكال خصوصا فيما اذا لم يعتمد على موصوف كما في المقام فلا تغفل.