منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢٥٨ - الضرر نوعي أو شخصي
المحتمل هو العقاب لكون الترخيص ولو عن مصلحة يمنع من ترتب العقاب فمع احتمال العقاب لعدم حكم العقل بقبحه مع الظن بالتكليف إلا ان عموم ادلة البراءة توجب الامن من العقوبة. اللهم إلا ان يقال بأن القاعدة حاكمة على البراءة ولكنه محل منع إذ القاعدة إنما تتأتى مع احتمال الضرر والبراءة رافعة لهذا الاحتمال فلا يبقى مجال لمجيء القاعدة وكيف كان فقد قال المحقق النائيني في درسه الشريف : ان كلمات الشيخ في هذا المقام مضطربة فحينئذ ينبغي رسم امور لتوضيح مقصوده (قده) على نحو الاجمال وسيأتي ان شاء الله تعالى في بحث الاشتغال على نحو التفصيل :
الامر الأول ـ ان الوظيفة تارة ترجع الى الشارع واخرى ترجع الى العبد ، اما ما ترجع الى ناحية الشارع باعتبار كونه مشرعا من ارسال الرسل وتبليغ الاحكام ونصب الطرق وايصالها الى المكلف ويجمعها امكان حصول العلم العادي بالتكليف للعبد فاذا تحققت وظيفة الشارعية فتتبعه وظيفة العبودية من التفحص لكى يحصل له العلم العادي فيأتي العبد بالفعل المأمور به او ينتهي عما نهى عنه. فالامور التي ترجع الى الشارع يلزم عليه اعمالها ، فلو لم يحصل مثل عدم ارسال الرسل ولم يحصل التبليغ او ان الرسل بلغوا ولكن حصل مانع من التبليغ فهو مجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وفي هذا المقام ليس مجرى وجوب دفع الضرر المحتمل واما الامور التي ترجع الى وظيفة العبد مثلا الشارع المقدس ارسل الرسل وقاموا بتبليغ الاحكام بحيث لو تفحص العبد لحصل عنده علم عادي