منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢٤ - نتيجة التقييد والاطلاق
ما فيه ان الاخبار لا دلالة لها على ذلك وانما هي فى قبال ما عليه العامة عن اخذ
استكشاف الحكم الشرعي من الحكم العقلي بناء على ان المراد من الحكم العقلي هو ادراك وجود المصلحة والمفسدة فى العقل وتبعة الاحكام للمصالح والمفاسد ومن ذلك يستكشف الحكم الشرعى فمن الواضح ان ادراك العقل بتحقق المصلحة لا يوجب استكشاف الحكم الشرعي على طبقها لامكان أن تكون المصلحة مقرونة بمفسدة تمنع من فعليتها ، كما يمكن ان تكون فعليتها مشروطة بشرط غير حاصل ، والعقل لا يمكنه الاحاطة بجميع الموانع والشرائط وحيث ان الشارع له الاحاطة بذلك لذا قيل بانه يجمع بين المتفرقات ويفرق بين المجتمعات إلا انه لو حصل القطع من ذلك فلا اشكال في حجيته لما عرفت من كونها ذاتية وغير قابلة للمنع للزوم المناقضة عند القاطع. ولا يخفى ان هذا المعنى للحكم العقلي هو محل الكلام بين الاخباريين وغيرهم واما لو كان المراد من الحكم العقلي إدراك استحقاق الذم أو المدح الذى هو من المستقلات العقلية فلا معنى للقول بانه يستكشف منه الحكم الشرعى لما هو معلوم ان ذلك في طول الحكم الشرعي ومن معلولاته فكيف يستكشف الحكم الشرعي ومثله ما لو كان المراد من الحكم العقلي ادراك امر خارجى مع قطع النظر عن تحقق شرع أو شريعة كادراكه بالملازمة بين المقدمة وذبها فلا يكون ادراك العقل لها ادراكا لحكم شرعي وبعد تحقق الحكم الشرعي بذي المقدمة يحصل للشخص القطع بوجوب المقدمة فالعلم بالملازمة أمر واقعي يدركه العقل ولم يكن هناك شرع أو شريعة ، نعم العلم باللازم معلول للعلم بالملازمة وثبوت الحكم الشرعي في الملزوم ولذا يكون حكم العقل بوجوب اللازم من الاحكام العقلية غير المستقلة فمع حصول القطع بوجوب اللازم يجب العمل على طبقه ولا يمكن للشارع منعه وإلّا يلزم وقوع المناقضة عند القاطع.
وبالجملة فادراك العقل بالملازمة لا يوجب ادراكا لحكم شرعي إذ هو ثابت وامر واقعي مع قطع النظر عن الشريعة ، وبعد العلم بالملازمة وحكم