منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢٣٩ - الاستدلال بالاجماع على حجية خبر الواحد
بخبر الواحد من الصدر الأول الى زماننا ولا يحتاج في حجية السيرة الى امضاء من المعصوم أو تقرير بل مجرد انعقاد السيرة يكشف من رضا المعصوم بخلاف بناء العقلاء فانه يحتاج في التمسك في اثبات الدعوى الى امضاء وتقرير من المعصوم فانهم قد يبنون ويجرون طريقتهم على شيء من غير اتباع الشارع فالتمسك ببناء العقلاء في
لعدم الاعتناء بخلاقهم واخرى يقرر بالاجماع العملي وهو ان الاصحاب عملوا بالاخبار التي بايدينا ولم يخالف منهم احد ولا يخفى ان ذلك لا يكون حجة على العمل بخبر الواحد تعبدا حيث ان ذلك الاجماع لا يكشف عن رضاء المعصوم الذي هو الملاك في حجيته نعم يمكن التمسك بالسيرة المستمرة على العمل بخبر الآحاد وهى سيرة عقلائية قد استقرت على العمل باخبار الآحاد ولم يثبت ردع من الشارع اذ لو كان هناك ردع لظهر واشتهر من حفاظ الحديث كما حصل بالنسبة الى القياس فان الاخبار المانعة عن العمل بالقياس كثيرة حتى عدها بعضهم الى خمسمائة رواية على المنع عن العمل بالقياس وبالجملة سيرة العقلاء وعدم الردع من الشارع موجبه للعمل بخبر الآحاد وذلك غير قابل للانكار إلا انه وقع الاشكال في صلاحية آيات الناهية عن اتباع غير العلم للردع فقد ذكر المحقق الخراساني وجوها لذلك ذكرنا بعضها مما سبق والجميع غير صالحة لجعل الآيات ناهية بعد كون السيرة مع الآيات نسبه الحاكم والمحكوم وان السيرة هي حاكمة على الآيات حيث ان موارد السيرة بالحج العقلائية لم يكن في نظرهم عملا بغير علم كعملهم بالظواهر فان السيرة المستقرة على العمل بها ليس إلا انهم يرونها علما ولا يخفى ان سيرتهم على العمل بالخبر الموثق لا يفرق بين ما يكون الوثوق ناشئا من وثاقة الراوي او من جهة اخرى لعمل المشهور فالخبر في مورد السيرة اخبار الصحاح والحسان والموثقات باجمعها كما لا يخفى.