منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢٣٠ - دفع الاشكالات على آية النفر
من الانذار الاخبار والاخبار يكون مقدمة للرأى لا العكس. فالعكس يدل على
الاهمال والاجمال فحينئذ يؤخذ بالقدر المتيقن وهو الخبر المفيد للعلم فلا يشمل الخبر غير المفيد للعلم على ان المستفاد من الخبر هو الذي لا يفيد العلم واما استفادة العلم فليست من الخبر وانما هي من القرائن الخارجية مضافا الى انه لو تم هذا الاشكال لامكن الاشكال به على سائر المطلقات لامكان ردها بانها واردة في مقام الاهمال والاجمال ومنها ان الانذار والحذر على الامور الواقعية وخبر الواحد لا يعلم بكونه موصلا الى الواقعيات فيكون التمسك بالآية على حجية خبر الواحد من قبيل التمسك بالعام في الشبهة الموضوعية ويكون الحال فيه كمثل التمسك بعموم اكرم العلماء على وجوب اكرام من شك في انه عالم ام ليس بعالم ولكن لا يخفى انه لو فتح هذا الباب لزم الاشكال في التمسك بعموم الكتاب والسنة كمثل أحل الله البيع وتجارة عن تراض على البيع الصحيح والفاسد ومثل أوفوا بالعقود على من شك في كون العقد لازما ام لا وحاصل دفع هذا الاشكال المشترك بين المقام وبين العمومات هو ان صحة البيع ولزوم العقد يستفاد من عقد الحمل فكيف يعقل ان يكون مأخوذا في الموضوع وفي المقام من هذا القبيل حيث انا استفدنا من آية النفر كون مؤدى الخبر منزل منزلة الواقع فلا يعقل ان يكون مأخوذا في الموضوع ومنها أن الآية في مقام بيان النفر والانذار لا ترتب الحذر عليه فليس لها اطلاق من حيث وجوب الحذر وعليه فالمتيقن من مورد وجوب الحذر فيما لو حصل الاطمئنان من الخارج أو من الخبر اذا احتف بالقرائن القطعية ولكن لا يخفى ما فيه فان كون الحذر عند الانذار اذا حصل الاطمئنان من الخارج يوجب القاء جهة الانذار مع ان تحققه في الآية يوجب ان تكون له خصوصية مع ان تخصيص الحذر بما اذا حصل الاطمئنان يوجب ان يكون مختصا بفرد نادر وذلك مستهجن فلا تغفل.