منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٠٠ - فيما لو علم بغصبية الماء او نجاسته
المفسدة الغالبة بناء على الامتناع وتغليب جانب المفسدة لأجل معذورية الجاهل وكيف كان فيجب ملاحظة العلم الاجمالى بعد ان عرفت انه علة في مقام
التكليف الالزامى كما هو كذلك بالنسبة الى الغصبية فعليه لا يكون العلم الاجمالى المردد بين نجاسة الماء وغصبيته مؤثرا في التنجز لكي لا يجوز الوضوء بل القول بجواز الوضوء من هذا الماء لا محذور فيه لقاعدة الطهارة ولا يعارضها اصالة الحل من جهة احتمال الغصبية إذ لا يلزم من الجمع بينهما مخالفة قطعية لتكليف منجز اذ اقصى ما يلزم فساد الوضوء لو صادف كونه نجسا وهو ليس بحكم تكليفى فلم يبق إلا احتمال حرمة الوضوء لاجل الغصبية وبجريان اصالة الحل لا يكون التصرف في الوضوء حراما.
ودعوى (انه يوجد تكليف الزامي من جهة النجاسة وهو الامر بوجوب الوضوء أو بوجوب الوضوء من ماء آخر فمع التعارض والتساقط لا يجوز الوضوء من هذا الماء ممنوعة) بان هذا التكليف سابق على العلم الاجمالى كما ان الوجوب الشرطى الذى هو طهارة ماء الوضوء الذى مرجعه الى ان وجوب الوضوء بالماء الطاهر الذى هو موجود قبل العلم وبعده فانه قبل الابتلاء بهذا الماء كان يجب عليه ان يتوضأ بماء طاهر وكذا بعد ابتلائه فعند الابتلاء لم يحدث عنده إلا احتمال تكليف بالاجتناب لاحتمال كونه مغصوبا فلا يكون هذا العلم الاجمالى محدثا لتكليف على كل تقدير فلذا لا يكون منجزا لما هو معلوم ان تنجيزه فيما اوجب تكليفا الزاميا على كل تقدير.
ودعوى (انحلال العلم الاجمالى لاجل جريان الاصل المثبت وهو استصحاب بقاء الامر وبقاء الحدث فيفسد الوضوء فيرجع في الطرف الآخر الى البراءة بعد سقوط اصالة الحل واصالة الطهارة للمعارضة فيجوز حينئذ التصرف ممنوعة) بان الاصول اذا كانت في مرتبة واحدة وحصلت المعارضة