منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٥٣ - في إبطال التناسخ بالمعنى المتنازع فيه
الطبيعة.
وهذا التقرير فيه زيادة ونقصان ، أمّا الزيادة فهي فرض خلوّ النفس عن التعلّق بالبدن ، فلا أثر منها في الكتاب ولا حاجة إليه ، لأنّ إثبات التناسخ مبنيّ على امتناع التعطيل ، وأمّا النقصان ، فلأنّ قوله : «ولا أن يكون عدّة نفوس مفارقة تستحقّ بدنا واحدا فتتّصل به أو تتدافع عنه» [١] يقتضي أن يكون قسما من الأقسام المفروضة في الدليل ، وليس في هذا التقرير منه أثر ، فلهذا زاد الشارح في الأقسام في تقرير الحجّة : «وإنّما ترك بيان استحالة قسم الثاني ، وهو أن يكون اتصال النفس بالبدن الثاني قبل فساد الأوّل لظهوره ممّا يذكر في الأقسام الأخر. فمن البيّن أنّه يلزم منه تعلّق نفس واحدة ببدنين وهو محال» [٢] انتهى.
وقال في قوله : «ويعود المحالات المذكورة» بهذه العبارة : «إشارة إلى ما لزم من اجتماع النفوس على بدن واحد في الأقسام الثلاثة. لكن يرد عليه وجوه من الاعتراض : أحدها على قوله : «وعلى التقدير الثاني يكون النفوس المجتمعة على بدن واحد إمّا متشابهة ، فإنّ اجتماع النفوس على بدن واحد إن لم يستلزم اتّصالها به ، لم يتمّ الخلف ، لأنّه لم يفرضها حينئذ متّصلة ، وإن استلزمه فالترديد إلى التشابه في الاستحقاق والاختلاف ، ثمّ إلى اتّصالها وتدافعها مستقبح غاية الاستقباح».
وثانيها على قوله : «أو يحدث للبعض الآخر نفوس أخر ، ويلزم منه محالان فإنّ عدم الأولويّة ممنوع ، لجواز أن لا يستعدّ بعض الأبدان إلّا لبعض النفوس ، وإلّا لم يجز أن يتعلّق نفس ببدن أصلا لعدم الأولويّة.
وثالثها على قوله : «وأمّا إن اتّصلت النفس المفارقة بعد المفارقة ، فإنّه زيادة لا حاجة إليها كما في تقرير الإمام».
والتقرير المنطبق على المتن كمال الانطباق أن يقال : لو تعلّقت النفوس بالأبدان على سبيل التناسخ ، فإمّا أن يجوز أن يستحقّ نفوس متعدّدة بدنا واحدا أو لا يجوز ، بل يستحقّ
[١] شرح الإشارات ٣ / ٣٥٧ ، كما مرّ واما النقصان ...
[٢] شرح الإشارات ٣ / ٣٥٧ ـ ٣٥٨.