منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٤٣ - الميزان
وتشهد بها جوارحهم. ويؤيّده ما روي أنّ الرجل يؤتى به إلى الميزان فينشر عليه تسع وتسعون سجلّا كلّ سجلّ مدّ البصر ، فيخرج له بطاقة فيها كلمة الشهادة ، فيوضع السّجلّات في كفّة والبطاقة في كفّة ، فطاشت السّجلّات وثقلت البطاقة [١].
وقيل : توزن الأشخاص ، لما روي أنّه عليهالسلام قال : إنّه ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة.
(يَوْمَئِذٍ) خبر المبتدأ الذي هو الوزن ، والحقّ صفته أو خبر محذوف ، ومعناه العدل السويّ.
(فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ) حسناته ، أو ما يوزن به حسناته. وجمعه باعتبار اختلاف الموزونات وتعدّد الوزن ، فهو جمع موزون أو ميزان» [٢] ، انتهى.
وقال الشّارح القوشجيّ في شرح التجريد : «وذهب كثير من المفسّرين إلى أنّ الميزان له كفّتان ولسان وشاهين عملا بالحقيقة لا مكانها ، وقد ورد في الحديث تفسيره بذلك ، وأنكره بعض المعتزلة ذهابا إلى أنّ الأعمال أعراض لا يمكن وزنها ، فكيف إذا زالت وتلاشت ، بل المراد به العدل الثّابت في كلّ شيء ، ولذا ذكر بلفظ الجمع ، وإلّا فالميزان المشهور واحد.
وقيل : هو الإدراك فميزان الألوان البصر ، والأصوات السمع ، والطّعوم الذوق ، وكذا سائر الخواصّ ، وميزان المعقولات العقل.
وأجيب بأنّه يوزن صحائف الأعمال. وقيل : بل يجعل الحسنات أجساما نورانيّة ، والسّيئات أجساما ظلمانيّة. وأمّا لفظة الجمع فللاستعظام.
وقيل : لكلّ مكلّف ميزان ، وإنّما الميزان الكبير واحد ، إظهارا لجلالة الأمر فيه ، وعظم المقام [٣] ، انتهى.
وقال بعض المحقّقين موافقا للغزاليّ في تحقيق ميزان أعمال العباد : «إن لكلّ معنى
[١] البطاقة : الرقعة الصغيرة.
[٢] تفسير البيضاويّ ٣ / ٣.
[٣] شرح التجريد للقوشجى / ٤٢٥.